كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 5)

والزور في بيت ابن مقبل هو الميل والعدول للكبر والصّعر، فمعنى العدول فيه حاصل للكبر كان أو لغيره، وكما أنّ تقرضهم تجاوزهم وتتركهم عن شمالها، كذلك تزاور عنهم: تميل عنهم ذات اليمين، فإذا مالت عنهم إذا طلعت، وتجاوزتهم إذا غربت، وكانوا في فجوة من الكهف، دلّ أن الشمس لا تصيبهم البتّة، أو في أكثر الأمر، فتكون صورهم محفوظة.

[الكهف: 18]
اختلفوا في تشديد اللام وتخفيفها من قوله تعالى: ولملئت [الكهف/ 18].
فقرأ ابن كثير ونافع: (ولملّئت): مشدّدة مهموزة.
وقرأ ابن عامر وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ولملئت خفيفة مهموزة، وروى إسماعيل بن مسلم عن ابن كثير: ولملئت خفيفة «1».
قال أبو الحسن: الخفيفة أجود في كلامهم، تقول: ملأتني رعبا، ولا يكادون يعرفون: ملأتني. قال أبو علي: مما يدلّ على ما قاله أبو الحسن من أن التخفيف أكثر في كلامهم قوله:
فيملأ بيتنا أقطا وسمنا «2» وقول الأعشى:
وقد ملأت بكر ومن لفّ لفّها «3»
__________
(1) السبعة 389.
(2) لم نعثر على قائله.
(3) صدر بيت للأعشى وعجزه:
نباكا فأحواض الرجا فالنوا عصا
انظر ديوان/ 149.

الصفحة 134