كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 5)

قال أبو علي: ممّا يدلّ على صحة قول من قال: ثلاثمائة سنين أن هذا الضرب من العدد الذي يضاف في اللغة المشهورة إلى الآحاد نحو: ثلاثمائة رجل وأربع مائة ثوب قد جاء مضافا إلى الجميع في قول الشاعر:
ما زوّدوني غير سحق عمامة ... وخمس مئ فيها قسيّ وزائف
«1» وذاك أن مئ «2» لا تخلو من أن تكون في الأصل مئي، كأنه فعلة، فجمع على فعل، مثل: سدرة وسدر، أو تكون: فعلة، جمع على فُعُول، مثل: بدرة وبدور، ومأنة ومئون، قال:
عظيمات الكلاكل والمئون «3» فإن قلت: ما ننكر أن يكون مئ أصله: مئي، وإنّما حركت العين كما حرّكت نحو: ركك «4»، ومما أتبعت حركة عينه ما بعده. فالذي يضعّف ذلك أنك لا تجد فيما كان على حرفين نحو: شعيرة وشعير،
__________
(1) البيت لمزرّد بن ضرار في تهذيب اللغة 15/ 618 وفيه: «وما» بغير خرم، و «منها» بدل «فيها». وانظر اللسان (قسا) و (مأي) وفيه عباءة بدل عمامة.
(2) رسمت في الأصل: «ماءي».
(3) في التهذيب 15/ 510: المأنة ما بين السّرة والعانة، ويجمع مأنات ومئون، وأنشد:
يشبهن السفين وهنّ بخت ... عراضات الأباهر والمئون
(4) كلمة من آخر بيت لزهير وتمامه:
ثم استمروا وقالوا إن موعدكم ... ماء بشرقي سلمى فيد أو ركك
انظر معجم البلدان (ركك) 3/ 64.

الصفحة 137