كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 5)

وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: قبلا رفعا «1».
أبو عبيدة: قبلا مقابلة «2»، وقال أبو زيد: لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقُبُلا وقبليّا وقبيلا كلّه واحد [وهو المواجهة] «3».
قال أبو علي: فقوله: قبلا، أي: مقابلة. وقالوا إذا سقى إبله ولم يكن أعدّ لها الماء قبل ورودها: سقاها قبلا، والقابل: الذي يسقيها وهي تقابل سقيه «4»، قال الراجز:
لن يغلب اليوم جباكم قبلي «5» فهذا أيضا من المقابلة فمعنى: (أو يأتيهم العذاب قُبلا) أي:
مقابلة من حيث يرونه وهذا كقوله: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم [الأحقاف/ 24].
وأما قراءة عاصم وحمزة والكسائي قبلا فيحتمل تأويلين:
يجوز أن يكون قُبُلا بمعنى قبلا، كما حكاه أبو زيد، فيكون معنى القراءتين على ما فسره واحدا اختلف اللفظ، واتفق المعنى، ويجوز أن يكون قُبُلا جمع قبيل، كأنّه: يأتيهم العذاب قبيلا قبيلا، أي: صنفا صنفا، فجمع قبيلا الذي هو فعيلا على فُعُل، وصنوف العذاب التي يقابلونها كما أخذ أصحاب فرعون، فيكون ضروبا مختلفة كلّ قبيل منه
__________
(1) السبعة 393.
(2) مجاز القرآن 1/ 407 (حاشية).
(3) النوادر (ط. الفاتح) ص 570 وما بين معقوفين منه.
(4) السقب والصقب: عمود الخباء، والسقب بالسين لا غير: ولد الناقة، وقيل: الذكر من ولد الناقة (اللسان).
(5) الجبا: أن يتقدم الساقي للإبل قبل ورودها بيوم، فيجبي لها الماء في الحوض ثم يوردها من الغد.

الصفحة 153