كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 5)

فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: (تساقط) بالتاء «1» مشددة السين.
وقرأ حمزة: (تساقط) بالتاء «1» مخففة السين.
واختلف عن عاصم فروى عنه أبو بكر: (تسّاقط) مثل أبي عمرو وروى عنه حفص تساقط بضم التاء، وكسر القاف مخفّفة السين «3».
قال أبو علي: هذه الوجوه كلّها متفقة في المعنى إلا ما رواه حفص عن عاصم، ألا ترى أن قول حمزة: (تسّاقط) إنما هو تتساقط، فحذف التاء التي أدغمها غيره، وكلّهم جعل فاعل الفعل الذي هو (تسّاقط) أو تساقط في رواية حفص: النخلة، ويجوز بأن يكون فاعل تساقط أو تساقط هو: جذع النخلة، إلا أنه لما حذف المضاف أسند الفعل إلى النخلة في اللفظ، ويجوز في قراءة عاصم: تساقط هزُّهُ النخلة فيحذف، أو: تساقط النخلة، فأمّا تعديتهم تساقط وهو تفاعل، فإن يتفاعل مطاوع فاعل، كما أن تفعل مطاوع فَعَّل، فكما عدّى تفعل في نحو: تجرعته وتمليته، وتمزّزته، كذلك عدي تفاعل، فمما جاء من ذلك في الشعر قول ذي الرمة:
ومن جودة غفل بساط تحاسنت ... بها الوشي قرّات الرياح وخورها
«4» ومن ذلك قول الآخر:
__________
(1) في السبعة: بفتح التاء.
(3) السبعة 409.
(4) سبق انظر 4/ 302.

الصفحة 198