كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 5)

وليس المصدر. وزعم أبو الحسن أنهم يقولون للمقعد: المقام، وللمشهد: المقام. وتأوّل قوله: قبل أن تقوم من مقامك [النمل/ 39] أي: من مشهدك، وهذا مما لا يسوغ فيه أن يكون اسما للموضع، ألا ترى أن المصدر لا يكون هاهنا، وأمّا قوله: إن المتقين في مقام أمين [الدخان/ 51] فالمعنى على الموضع، ألا ترى أن الموضع يوصف بالأمن، كما يوصف بخلافه الذي هو الخوف، كما قال:
يا ربّ ماء صرىّ وردته ... سبيله خائف جديب
«1» فأمّا من قرأه: (في مقام أمين) [الدخان/ 51] فإن المقام اسم لما يقيم فيه، ويثوي. يدلّك على ذلك ما قدّمناه من وصفه بالأمن، ويدلّ عليه أيضا قول حسّان:
ما هاج حسّان رسوم المقام «2» فالرسم إنما يضاف إلى الأمكنة، ولا يضاف إلى الأحداث، وعلى هذا قال الشاعر:
رسم دار وقفت في طلله «3»
__________
(1) الصّرى: الماء الذي طال مكثه وتغيير، وقد صري الماء بالكسر (اللسان صري) ولم نقف على قائل البيت.
(2) هذا صدر بيت لحسان عجزه:
ومظعن الحيّ ومبنى الخيام
انظر ديوانه 1/ 106.
(3) هذا صدر بيت لجميل عجزه:
كدت أقضي الغداة من جلله انظر آمالي القالي 1/ 246. والخصائص 1/ 285 والخزانة 4/ 199 وفيه:
الحياة بدلا من الغداة. العيني 3/ 339، والأشموني 2/ 233.

الصفحة 206