كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 5)

فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه [القمر/ 24]، وقد قال في ذلك سواهم من الكفار فقالوا فيما حكى الله تعالى «1» عنهم: أبشر يهدوننا [التغابن/ 6] فأنكروا أن يكون لمن ساواهم في البشرية حال ليست لهم، وقد احتجّ الله سبحانه «2» عليهم في ذلك، بقوله تعالى: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون [الأنعام/ 9]، وما
أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
[الأنبياء/ 7]. ومن قال: نأكل فكأنّه أراد أنّه يكون له بذلك مزيّة علينا في الفضل بأكلنا من جنّته.

[الفرقان: 10]
اختلفوا في رفع اللام وجزمها من قوله تعالى «3»: ويجعل لك قصورا [الفرقان/ 10].
فقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر:
ويجعل لك برفع اللّام.
الكسائي عن أبي بكر عن عاصم ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: (ويجعل لك قصورا) بجزم اللّام «4».
قال أبو علي: من جزم (ويجعل) عطفه على موضع جعل [لأنّ موضع جعل] «5» جزم بأنّه جزاء الشرط، فإذا جزم (يجعل) حمله على ذلك، وإذا كانوا قد جزموا ما لم يله فعل لأنّه في موضع جزم، كقراءة من قرأ: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) [الأعراف/ 186]، وكقول
__________
(1) في ط عز وجل.
(2) سقطت من ط.
(3) في ط: جلّ وعزّ.
(4) السبعة ص 462
(5) كذا في ط وسقطت من م.

الصفحة 336