ومثل ذلك في البدل من جزاء الشرط قوله:
إن يجبنوا أو يغدروا ... أو يبخلوا لا يحفلوا
«1»
يغدوا عليك مرجّلي ... ن كأنّهم لم يفعلوا
فغدوهم مرجّلين في المعنى، ترك للاحتفال، فهذا مثل إبدال يضاعف من يلق أثاما. وقد أبدل من الشرط كما أبدل من جزائه وذلك قوله:
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
«2» فأبدل تلمم من تأتنا، لأنّ الإلمام إتيان في المعنى. ومثل حذف جزاء الذي هو مضاف في المعنى في قوله: يلق أثاما أي جزاء أثام قوله تعالى: ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم [الشورى/ 22] المعنى: على جزاء ما كسبوا. وقال أبو عبيدة: يلق أثاما، أي: عقوبة، وأنشد لمسافع العبسي «3»:
__________
(1) البيتان في الكتاب 1/ 446، وهما لبعض بني أسد وانظر المحتسب 2/ 75 وعزاهما لشاعر جاهلي قديم وبعدهما:
كأبي براقش كلّ لو ... ن لونه يتحوّل
وذكر هذا البيت الأخير الأعلم في شرح شواهد سيبويه المسمى: «تحصيل عين الذهب، من معدن جوهر الأدب، في علم مجازات العرب» برواية يتخيّل بدل: يتحول.
(2) البيت في الكتاب 1/ 446 ولم ينسبه والإنصاف 2/ 583 والخزانة 3/ 660 وعزاه إلى عبد الله بن الحر.
وانظر الأشموني 3/ 131
(3) في ط: لمسافع الليثي. وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة نسبه لبلعاء بن قيس الكناني انظر 2/ 81