قال أبو علي: الذرية تكون واحدة وتكون جمعا فالدّليل على كونها للواحد قوله تعالى: قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة [آل عمران/ 38] فهذا كقوله: فهب لي من لدنك وليا يرثني [مريم/ 5] فأمّا جواز كونها للجمع فقوله: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا [النساء/ 9] فمن أفرد فقال: (من أزواجنا وذريتنا) [الفرقان/ 74] فإنّه أراد به «1» الجمع فاستغنى عن جمعه لمّا كان جمعا، ومن جمع فكما تجمع هذه الأسماء التي تدلّ على الجمع نحو: قوم وأقوام، ونفر وأنفار، ورهط وأراهط. وقد جمعوا بالألف والتاء والواو والنون الجموع المكسرة كقولهم الجزرات والطّرقات والكلابات،
وجاء في الحديث: صواحبات يوسف
«2» وقال العجاج:
جذب الصّراريّين بالكرور «3» وإنّما الصراري جمع صرّاء. وهو مفرد نحو: حسّان، فكسّره ككلّاب وكلاليب، لأنّ الصفة تشبّه في التكسير بالأسماء. ويدلّ على أنّ الصرّاء واحد قول الفرزدق:
أشارب قهوة وخدين زير ... وصرّاء لفسوته بخار
«4»
__________
(1) السبعة ص 467.
(2) الحديث في صحيح البخاري انظر فتح الباري 6/ 417، 418 وانظر مسند أحمد 6/ 96
(3) انظر ديوانه 2/ 350 واللسان (صرر) والصراري: الملاح
(4) انظر اللسان (صرر) وقال في اللسان: ولا حجة لأبي علي في هذا البيت لأن الصراري الذي هو عنده جمع.
وانظر ديوانه 1/ 388 وفيه عصار بدل بخار. وقاله الفرزدق في الحكم ابن الجارود. كذا في الديوان.