[الاسراء: 23]
اختلفوا في فتح الفاء وكسرها من قوله: فلا تقل لهما أف والتنوين [23].
فقرأ ابن كثير، وابن عامر (أفّ ولا) بفتح الفاء.
وقرأ نافع: أف ولا بالتنوين، وكذلك في الأنبياء [67] والأحقاف [17] حفص عن عاصم مثله.
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي (أفّ) خفضا بغير تنوين «1».
قول ابن كثير: (أفّ ولا) الفاء فيه مبني على الفتح، لأنه وإن كان في الأصل مصدرا في قولهم: أفة وتفة، يراد بها: نتنا وذفرا، قد سمّي الفعل به فبني، وهذا في البناء على الفتح كقولهم: «سرعان ذي إهالة» «2» كما صار اسما لسرع، وكذلك أفّ، لما كان اسما لأتكره وأتفجّر ونحو ذلك، ومثل سرعان قولهم: وشكان ذلك، وأنشد أبو زيد:
لو شكان لو غنيتم وشمتم ... بإخوانكم والعزّ لم يتجمّع
«3» ومثل ذلك قولهم: رويد، في أنه سمّي به الفعل فبني ولم يلحق
__________
(1) السبعة 379.
(2) هذا مثل وأصله أن رجلا كان يحمق، اشترى شاة عجفاء يسيل رغامها هزالا وسوء حال، فظن أنه ودك، فقال: سرعان ذا إهالة. انظر اللسان (سرع) والأمثال لابن سلام 305.
(3) هذا البيت للحناك (أو الحبال) وهو أخو بني أبي بكر الكلابي جاهلي. كما في النوادر (ط. الفاتح) ص 284 وفيه: «والغرّ لم يتجمعوا» وهو عند الآمدي في المؤتلف والمختلف 118، واللسان (وشك) مع اختلاف في الرواية. وفي النوادر عن أبي الحسن: الثبت عندي أن العرب تقول:
لو شكان ولو شكان بالضم والفتح ...