الثانية هي ألف في الحقيقة، فأمّا التي قبلها فهمزة بين بين.
وما ذكره عن ورش أنّه كان يقرؤها بغير استفهام، فإنّ المعنى على الاستفهام، ألا ترى أنّ المعنى: أيّهما خير؟ ولعلّه حذف الهمزة لاجتماع المثلين ودلالة أم عليها، كما حذفها عمران في قوله:
وأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر أتوني فقالوا من ربيعة أو مضر أم الحيّ قحطان «1» ..
فهذا أكثر ما يجيء في الشعر، وقد قيل في قوله: وتلك نعمة تمنها علي [الشعراء/ 22] أن المراد به الاستفهام، والوجه إثبات الهمزة وترك حذفها ومما تكون همزة الاستفهام فيه محذوفة قول الكميت:
ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب «2» معناه على: أو ذو الشيب يلعب؟ على وجه التقرير، أن ذلك لا ينبغي.
__________
(1) البيتان لعمران بن حطّان وتمام البيت الثاني:
أم الحيّ قحطان؟ فتلكم سفاهة كما قال لي روح وصاحبه زفر وهما من قصيدة له في الكامل ص 1088. وسبق البيت الأول في 4/ 66.
(2) هذا عجز بيت للكميت صدره:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب انظر الخصائص 2/ 281، والعيني 3/ 111، والمحتسب 1/ 50، وابن الشجري 1/ 267، وشرح أبيات المغني 1/ 29.