كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 6)

فشبّه الصّفة بالاسم، فكسّرها تكسيره، وقد قالوا في جمع نمر:
نمر، أنشد سيبويه:
فيه عياييل أسود ونمر «1» وليس الأنف والأنف في البيتين ممّا في الآية في شيء لأنّ ما في الشعر: من الأنفة. وما في الآية: من الابتداء ولم يسمع أنف في معنى ابتداء، وإن كان القياس يوجبه، وقد يجيء اسم الفاعل على ما لم يستعمل من الفعل نحو: فقير جاء على فقر، والمستعمل: افتقر، وكذلك شديد المستعمل: اشتد، فكذلك قوله: آنفا، المستعمل ائتنف، فأمّا قوله:
كأنّ عليه مؤتنفا حراما «2» فالمعنى: كأنّ عليه حرمة شهر مؤتنف حرام، فحذف وأقام الصّفة مقام الموصوف، فالتّقدير: إنّ جارهم لعزّهم ومنعتهم لا يهاج ولا يضام، فهو كأنّه في حرمة شهر حرام، وكانوا لا يهيجون أحدا في الشهر الحرام، ومن ثم سمّي رجب: منصل الأسنّة، والشهر الأصمّ،
__________
ألا هلك الشهاب المستنير ومدرهنا الهمام إذا نغير والبيتان أنشدهما الفارسي في كتابه شرح الأبيات المشكلة الإعراب ص 570، وهما في معاني القرآن للفرّاء 1/ 129، ومجالس ثعلب ص 421، والإنصاف ص 766 والبيت في اللسان (حدث) عن الفارسي، والأمالي الشجرية 1/ 106، وقد تحرّفت في شرح الأبيات المشكلة: الأنف إلى الألف.
(1) رجز لم يعرف قائله انظر الكتاب 2/ 179 وعياييل: جمع عيال، وهو الذي يتمايل في مشيته لعبا.
(2) سبق قريبا.

الصفحة 193