كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 6)

والحسن البصري في قوله: ما كذب الفؤاد ما راي: أي: ما كذّب فؤاده ما رأت عيناه ليلة أسري به، بل صدّقه الفؤاد.
قال أبو علي: كذب فعل يتعدى إلى مفعول بدلالة قوله:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط «1» ومعنى كذبتك أي: أرتك ما لا حقيقة له، كما أنّي إذا قلت:
كذبتني عيني، معناه: أرتني ما لا حقيقة له، وعلى هذا قال:
أري عينيّ ما لم ترأياه «2» فمعنى ما كذب الفؤاد ما رأى: لم يكذب فؤاده ما أدركه بصره، أي: كانت رؤية صحيحة غير كاذبة، وإدراكا على الحقيقة، ويشبه أن يكون الذي شدّد فقال: كذب* شدّد هذا المعنى، وأكّده:
أفتمارونه على ما يرى: أترومون إزالته عن حقيقة ما ادركه وعلمه بمجادلتكم؟ أو: أتجحدونه ما قد علمه، ولم يتعرض عليه شك فيه؟

[النجم: 20]
قال قرأ ابن كثير وحده: ومناءة الثالثة [النجم/ 20] مهموزة ممدودة.
__________
(1) صدر بيت للأخطل عجزه:
غلس الظلام من الرباب خيالا انظر الكتاب 1/ 484، وانظر شرح أبيات المغني للبغدادي 1/ 25.
(2) صدر بيت لسراقة البارقي عجزه:
كلانا عالم بالتّرّهات انظر النوادر/ 185، المحتسب 1/ 128، الخصائص 3/ 153، وابن الشجري 2/ 20، 200، وابن يعيش 9/ 110، واللسان (رأى) وانظر شرح أبيات المغني للبغدادي 2/ 179، 5/ 133. والمسائل الحلبيات ص 84.

الصفحة 231