كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 6)

يراد بها الدنيا قوله عزّ وجل في الحكاية عن إبراهيم: واجعل لي لسان صدق في الآخرين [الشعراء/ 84] وقوله: وجعلنا لهم لسان صدق عليا [مريم/ 50] فاللّسان هو القول الحسن والثناء عليه، وليس اللّسان هنا الجارحة، يدلّ على ذلك ما أنشده أبو زيد:
ندمت على لسان كان مني فليت بأنه في جوف عكم «1» فالكلام لا يكون على العضو، إنّما يكون على كلام يقوله مرّة، ويمسك عنه أخرى، وكذلك قول الآخر:
إني أتاني لسان لا أسرّ به من علو لا كذب ولا سخر «2» وقوله: وتركنا عليه في الآخرين، سلام على إبراهيم [الصافّات/ 108، 109] وسلام على نوح في العالمين
[الصافّات/ 79] وسلام على إلياسين [الصافّات/ 130] وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ 59] فالمعنى: أبقينا عليهم الثناء الجميل في الدنيا، فالدار في هذا التقدير ظرف، والقياس أن يتعدى الفعل والمصدر إليه بالحرف، ولكنّه على: ذهبت الشام عند سيبويه، و: كما عسل الطريق الثعلب «3» فأمّا جواز كون الدّار الآخرة في قوله: أخلصناهم بخالصة
__________
(1) البيت للحطيئة، سبق في 2/ 175.
(2) البيت لأعشى باهلة، انظر اللسان (لسن) وفيه أتتني بدل أتاني، وبها بدل به، ولا عجب بدل لا كذب.
(3) بعض بيت لساعدة بن جؤية، سبق في 5/ 440.

الصفحة 73