كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 6)

بين، قال غير أحمد: المعروف عن ابن كثير أستكبرت بقطع الألف على التقرير «1».
وجه قول من وصل الهمزة، وقال: بيدي استكبرت، أنّه لم يجعل أم المعادلة للهمزة، ولكن جاء باستكبرت على وجه الإخبار عنه بالاستكبار، وجاء بأم منقطعة كقوله: أم يقولون افتراه [الأحقاف/ 8] على وجه التقرير لذلك منهم، والتوبيخ لهم.
ومن حجّة من وصل أنّه لو عادل أم بالهمزة لكان المعنى كأنّه يكون استكبرت: أم استكبرت، ألا ترى أنّ قوله: أم كنت من العالين [ص/ 75] استكبارا يدلّك على ذلك قوله: إن فرعون علا في الأرض [القصص/ 4] وفي موضع آخر: واستكبر هو وجنوده في الأرض [القصص/ 39].
ووجه قول من قطع الهمزة أن الاستكبار كأنّه أذهب في باب الطغيان من قوله: علا* فجاز معادلة أم، بالهمزة. وقال الشاعر:
أنصب للمنيّة تعتريهم رجالي أم هم درج السّيول «2» فمن كان درجا للسيول كان نصبا للمنيّة، وقد عادلها بقوله:
نصب للمنيّة.
__________
(1) السبعة ص 556 - 557، وما بين معقوفين تفسير من كلام أبي على.
(2) البيت لإبراهيم بن هرمة، والمعنى: يقول باكيا على قومه لكثرة من فقد منهم: أهم نصب للمنيّة تدور عليهم لا تتخطاهم أم هم درج السيول تذهب بهم وتجرفهم السيول، والنصب: ما نصب للعبادة ونحوها ممّا يلتزم ويدار حوله. ومعنى تعتريهم تتردّد عليهم وتغشاهم.
انظر الكتاب 1/ 206 - 207، والخزانة 1/ 203، واللسان (درج).

الصفحة 86