كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 1)
يتحلّى بالعلم والعمل، ويجتنب عن الخطاء، والزلل، والبطالة، ويطيع ربّه خالصا لوجهه الكريم، ويعبده بقلب سليم.
وفي الحديث: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء، يقول الله تعالى يوم يجازي العباد بأعمالهم»: (اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون لهم في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم خيرا). وإنّما يقال لهم ذلك: لأنّ عملهم في الدنيا كان على وجه الخداع، فيعاملون في الآخرة على وجه الخداع، كذا في «تنبيه الغافلين».
وأخرج (¬1) أحمد بن منيع في «مسنده» بسند ضعيف، عن رجل من الصحابة: «أنّ قائلا من المسلمين قال: يا رسول الله ما النجاة غدا؟ قال: «لا تخادع الله»، قال: وكيف نخادع الله؟ قال: «أن تعمل بما أمرك الله به تريد به غيره، فاتقوا الرياء، فإنّه الشرك بالله، فإنّ المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء»: يا كافر، يا فاجر، يا خاسر، يا غادر ضلّ عملك، وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع، وقرأ آيات من القرآن {فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا} الآية، {وإِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ} الآية. وأخرج ابن جرير، عن ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قوله: {يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}؟ قال: هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا، أنّهم مؤمنون بما أظهروه.
وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو (¬2): {يُخادِعُونَ} بالألف في الموضعين، وقرأ حمزة، وعاصم، والكسائي، وابن عامر في الثاني {يَخْدَعُونَ} بلا ألف.
والمراد بمخادعتهم أنفسهم: أنّهم يمنّونها الأماني الباطلة، وهي كذلك تمنّيهم.
والحاصل: أنّه قد نفى (¬3) الشعور عنهم في مخادعتهم؛ لأنّهم لم يحاسبوا
¬__________
(¬1) الشوكاني.
(¬2) الشوكاني.
(¬3) المراغي.