كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 1)

سورة البقرة
سورة البقرة مدنية كلّها، نزلت بعد المطفّفين في مدد شتّى، وهي أوّل ما نزل بالمدينة. قيل: إلّا قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الآية، فإنّها آخر آية نزلت من السماء، نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى، وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن، ذكره القرطبي في «تفسيره».
وهي (¬1) مئتان وستّ أو سبع أو ثمان وثمانون آية، وستّة آلاف كلمة، ومئة وإحدى وعشرون كلمة، وخمس وعشرون ألف حرف وخمس مئة حرف.
المناسبة: مناسبتها للفاتحة ظاهرة؛ لأنّ سورة الفاتحة ختمت بالأمر بطلب الهداية من الله سبحانه وتعالى، حيث قال فيها: قولوا: {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ}، وسورة البقرة بدئت ببيان محلّ الهداية والوسيلة إليها، حيث قال فيها: {ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ}. وقال صاحب «الروح»: فإن قلت: (¬2) ما الحكمة في ابتداء البقرة بآلم والفاتحة بالحرف الظاهر المحكم وهو قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ}؟
فالجواب ما قاله السيوطي - رحمه الله - في «الإتقان»: أقول في مناسبة ابتداء البقرة بآلم: أنّه لما ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظاهر لكلّ أحد، بحيث لا يعذر في فهمه أحد، ابتدئت البقرة بمقابله، وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل؛ ليعلم مراتبه للعقلاء والحكماء: ليعجزهم بذلك؛ ليعتبروا ويدبّروا آياته.
التسمية: سمّيت السورة الكريمة بسورة البقرة: إحياء لذكرى تلك المعجزة الباهرة التي ظهرت في زمن موسى الكليم عليه السلام، حيث قتل شخص من بني
¬__________
(¬1) الخازن.
(¬2) روح البيان.

الصفحة 94