كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 3)

الصلاح، وهو خلاف الغي والضلال، وهو إصابة الصواب.
{الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} يقال: رفث في منطقه رفثًا من باب طلب، ويرفِث - بالكسر - لغة: إذا أفحش فيه، أو صرح بما يكنى عنه من ذكر النكاح، والمراد بالرفث هنا: الجماع. {نِسَائِكُمْ} والهمزة (¬1) في نساء مبدلة من واو، لقولك في معناه نسوة، وهو جمع لا واحد له من لفظه، بل واحدته امرأة، وقيل النساء جمع نسوة، والنسوة جمع امرأة فهو جمع الجمع.
{حَتَّى يَتَبَيَّنَ} يقال: تبين الشيء وبان وأبان واستبان كله لازم، وقد يستعمل أبان واستبان وتبين متعديةً.
البلاغة
{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ} التشبيه في الفرضية لا في الكيفية، وهذا التشبيه يسمى عندهم تشبيهًا مرسلًا مجملًا.
{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ} فيه إظهار في مقام الإضمار؛ ليدل على التنويه به والتعظيم له، وفيه من أنواع المجاز: المجاز اللغوي؛ وهو إطلاق اسم الكل على الجزء، حيث أطلق الشهر وهو اسم للكل، وأراد جزءًا منه.
{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} فيه من المحسنات البديعية: طباق السلب؛ وهو أن يجمع المتكلم في كلامه بين لفظين يتنافى وجود معناهما معًا في شيء واحد في وقت واحد، وخلاصة هذا الكلام أن طباق السلب: هو ما اختلف فيه الضدان إيجابًا وسلبًا بحيث يجمع بين فعلين من مصدر واحد أحدهما مثبت مرة والآخر منفي تارةً أخرى في كلام واحد نحو قوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ}.
{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} علة للأمر بمراعاة العدد {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} علة للأمر بالقضاء، وبيان كيفيته. {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} علة للترخيص والتيسير، وهذا نوع من اللف لطيف المسالك، لا يكاد يهتدي إلى تبيينه إلا النقاد من علماء البيان.
¬__________
(¬1) عكبري.

الصفحة 175