كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 5)

وقرأ باقي السبعة {قَاتَلَ} بوزن فاعل، وهي القراءة المشهورة التي جرينا عليها في تفسيرنا سابقًا. وقرأ الجمهور {رِبِّيُّونَ} بكسر الراء جمع ربِّي، وهو العالم منسوب إلى الرب، وإنما كسرت راؤه تغييرًا في النسب، نحو: إمسي بالكسر منسوب إلى أمس، وقرأ عليُّ وابن مسعود وابن عباس والحسن {رِبِّيُّونَ} بضم الراء، وهو من تغيير النسب إن قلنا: هو منسوبٌ إلى الرب. وقرأ ابن عباس في رواية قتادة بفتح الراء على الأصل إن قلنا: منسوبٌ إلى الرب، وإلا فمن تغيير النسب إن قلنا: إنه منسوبٌ إلى الربة بمعنى الجماعة.
وقرأ الجمهور {وَهَنُوا} بفتح الهاء وقرأ الأعمش، والحسن، وأبو السمال، بكسرها، وهما لغتان، وهن يهن كوعد يعد، ووهن يوهن، كوجل يوجل. وقرأ عكرمة، وأبو السمال أيضًا بإسكان الهاء على تخفيف المكسور، كما قالوا: نعم في نعم، وشهد في شهد، وتميمٌ تسكن عين فعل وقرىء {ضَعُفُوا} بفتح العين وبإسكانها (¬1).

147 - {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ}؛ أي: قول الربيين عند لقاء العدو، واقتحام مضايق الحرب، وإصابة ما أصابهم من فنون الشدائد والأهوال، أو عند قتل نبيهم {إِلَّا أَنْ قَالُوا} هذا الدعاء الآتي، وقولهم بالنصب خبرٌ لكان واسمها أن وما بعدها، أي: وما كان قولهم إلا قولهم هذا الدعاء أي هو دأبهم وديدنهم، وهذه قراءة الجمهور.
وقرأ (¬2) ابن كثير، وعاصم في رواية عنهما برفع قولهم على أنه اسم كان والخبر جملة أن وما في حيزها. وقراءة الجمهور أولى, لأنه إذا اجتمع معرفتان: فالأولى أن تجعل الأعرف منهما اسمًا، وأن وما في حيِّزها أعرف قالوا: لأنها تشبه المضمر من حيث إنها تضمر، ولا توصف، ولا يوصف بها. وقولهم: مضاف للمضمر فهو في رتبة العلم، فهو أقل تعريفًا اهـ سمين.
{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا}، أي: صغائرنا وكبائرنا {وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا}؛ أي: إفراطنا وتجاوزنا الحد في أمر ديننا، بارتكاب الكبائر، والظاهر أن الذنوب تعم
¬__________
(¬1) الشوكاني.
(¬2) الجمل.

الصفحة 168