كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 6)

إطاعة وطاعة، والطاعة: الموافقة وامتثال المأمورات واجتناب المنهيات، {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ} يقال: بيت يبيت تبييتًا، من باب فعل المضعف، قال (¬1) الأصمعي وأبو عبيدة وأبو العباس: كل أمر قضي بليل قيل: قد بيت، وقال الزجاج: كل أمر مكر فيه، أو خيض بليل، فقد بيت، وقال الشاعر:
أَتَوْنِي فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوْا ... وَكَانُوْا أَتَوْنِي بِأَمْرٍ نُكُرْ
وقيل: التبييت التبديل بلغة طيء قال شاعرهم:
وَتَبِيْتُ قَوْلِي عِنْدَ اْلْمَلـ ... يْكِ قَاتَلَكَ اللهُ عَبْدًا كَفُوْرَا
{فَلَا يَتَدَبَّرُونَ} مضارع تدبر - من باب تفعل الخماسي - يتدبر تدبرًا، وتدبر الشيء تأمله والنظر في أدباره وما يؤول إليه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل في كل تفكر ونظر، والدبر: المال الكثير، سمي بذلك؛ لأنه يبقى للأعقاب وللأدبار، قاله الزجاج وغيره.
{أَذَاعُوا بِهِ} يقال: أذاع الشر، وأذاع به، إذا نشره وأشاعه بين الناس وأظهره لهم، فالإذاعة: إظهار الشيء وإفشاؤه، يقال: ذاع يذيع من باب باع وأذاع، ويتعدى بنفسه وبالباب، فيكون إذ ذاك أذاع في معنى الفعل المجرد، قال أبو الأسود:
أَذَاعُوْا بِهِ فيْ النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُ ... بِعَلْيَاءِ نَارٍ أُوْقِدَتْ بِثُقُوْبِ
وقال أبو البقاء (¬2): الألف في أذاعوا بدل من الياء، يقال ذاع الأمر يذيع، والباء زائدة؛ أي: أذاعوه، وقيل: حمل على معنى تحدثوا به، انتهى. {وَلَوْ رَدُّوهُ} يقال: رد الشيء إلى الشيء ردًّا وردودًا إذا أرجعه وأعاده إليه، {يَسْتَنْبِطُونَهُ} والاستنباط: استخراج ما كان مستترًا عن الأبصار، والنبط: الماء يخرج من البئر أول ما تحفر، والإنباط والاستنباط إخراجه، والنبط: الذين يستخرجون المياه والنبات من الأرض، {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}، التحريض: الحث على
¬__________
(¬1) البحر المحيط.
(¬2) العكبري.

الصفحة 257