كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 8)

والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل الرفع خبر للمبتدأ الأول، والجملة من المبتدأ الأول وخبره جملة كبرى في ضمنها جملة صغرى مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
{وَلَهُ مَا سَكَنَ في اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13)}.
{وَلَهُ} الواو: استئنافية. {له}: جار ومجرور خبر مقدم. {مَا}: موصولة أو موصوفة، في محل الرفع مبتدأ مؤخر، والجملة الإسمية مستأنفة وفي (¬1) "السمين ": قوله: {وَلَهُ مَا سَكَنَ} جملة اسمية فيها قولان: أظهرهما: أنها مستأنفة إخبارًا بذلك، والثاني: أنها في محل النصب معطوفة على قوله: {لله}؛ أي: على الجملة المحكية بـ {قل}؛ أي: قل: هو لله، وقيل: له ما سكن. {سَكَنَ}: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على {مَا}، والجملة صلة لـ {ما} أو صفة لها. {في اللَّيْلِ}: جار ومجرور متعلق بـ {سَكَنَ}. {وَالنَّهَارِ}: معطوف على الليل، {وَهُوَ} مبتدأ. {السَّمِيعُ} خبر أول. {الْعَلِيمُ}: خبر ثانٍ، أو صفة لـ {السَّمِيعُ}، والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، أو مستأنفة.
{قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ}.
{قُلْ}: فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على محمد، والجملة مستأنفة {أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} مقول محكي لـ {قل}، وإن شئت قلت: {أَغَيْرَ اللهِ}: الهمزة للاستفهام الإنكاري حقها أن تدخل على اتخذ، ولكن (¬2) لما كان الإنكار لاتخاذ غير الله وليًّا، لا لاتخاذ الولي مطلقًا .. دخلت الهمزة على المفعول لا على الفعل، والمراد بالولي هنا: المعبود؛ أي: كيف اتخذ غير الله معبودًا. {غير الله}: مفعول أول ومضاف إليه. {أَتَّخِذُ}: فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على محمد. {وَلِيًّا}: مفعول ثانٍ له، والجملة الفعلية في محل النصب مقول لـ {قُلْ}. ويجوز (¬3) أن يكون اتخذ متعديًا إلى واحد، وهو: وليًّا، و {غير الله} صفة له قدمت عليه فصارت حالًا، ولا يجوز
¬__________
(¬1) الفتوحات.
(¬2) الشوكاني.
(¬3) العكبري.

الصفحة 251