كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 8)
فَإِنَّمَا هِي إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ
ومنها: الاستفهام التوبيخي في قوله: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.
ومنها: التفخيم والتكثير بتنوين رسل في قوله: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ}.
ومنها: تصدير الجملة بالقسم لتأكيد التسلية في قوله: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ}؛ لأن عموم البلوى مما يهون أمرها بعض تهوين.
ومنها: الحذف في عدة مواضع.
فائدة: قال الإِمام فخر الدين الرازي: قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} يقتضي (¬1) له جوابًا، وقد حذف تفخيمًا للأمر وتعظيمًا للشأن، وأشباهه كثير في القرآن والشعر، وحذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره، ألا ترى أنك لو قلت لغلامك: واللهِ لئن قمت إليك، وسكت عن الجواب ذهب فكره إلى أنواع المكروه من الضرب والقتل والكسر، وعظم خوفه؛ لأنه لم يدر أيَّ الأقسام تبغي، ولو قلت: والله لئن قمت إليك لأضربنك، فأتيت بالجواب لعلم أنك لم تبلغ شيئًا غير الضرب، فثبت أن حذف الجواب أقوى تأثيرًا في حصول الخوف.
وقال (¬2) أبو حيان: وجواب {لو} محذوف لدلالة المعنى عليه تقديره: لرأيت أمرًا شنيعًا وهولًا عظيمًا، وحذف جواب {لو} لدلالة الكلام عليه جائز، فيصح، ومنه: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} الآية، وقول الشاعر:
وَجَدَّكَ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُوْلُهُ ... سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا
أي: لو شيء أتانا رسوله سواك لدفعناه.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
¬__________
(¬1) التفسير الكبير للرازي.
(¬2) البحر المحيط.