كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 9)
وضرتهم، وهي من شأنها أن تغر وتضر وتمر، ثم ذكر عاقبة أمرهم، فقال: {فَالْيَوْمَ}؛ أي: في هذا اليوم الحاضر يعني: يوم القيامة {نَنْساهُمْ}؛ أي: نتركهم في النار {كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا}؛ أي: كما تركوا هم في الدنيا الاستعداد والتزود للقاء يومهم هذا؛ أي: نتركهم في عذابهم تركا مثل تركهم العمل للقاء يومهم هذا، أو المعنى: نعاملهم معاملة من نسي، فنتركهم في النار؛ لأنهم أعرضوا عن آياتنا، والمراد من هذا النسيان: أن الله سبحانه وتعالى لا يجيب دعاءهم، ولا يرحمهم، بل يتركهم في النار كما تركوا العمل وقوله: {وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ} معطوف على {ما نسوا}؛ أي: كَما نَسُوا وك ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ؛ أي: ينكرونها؛ أي: وكما كانوا منكرين أن الآيات من عند الله إنكارا مستمرا، ورفضوا ما جاءت به رسله ظلما وعلوا.
والخلاصة: فاليوم نتركهم في العذاب كما تركوا العمل في الدنيا للقاء الله يوم القيامة، وكما كانوا بآيات الله وحججه التي احتج بها عليهم الأنبياء والرسل يجحدون، ولا يصدقون بشيء منها. ويجوز (¬1) أن تكون الكاف للتعليل، أي: نتركهم في النار لأجل نسيانهم وجحودهم بآياتنا، والتعليل واضح في المعطوف دون التشبيه.
52 - {وَلَقَدْ جِئْناهُمْ}؛ أي: وعزتي وجلالي لقد جئنا هؤلاء الكفار من مشركي مكة وغيرهم {بِكِتابٍ}؛ أي: بقرآن كريم أنزلناه عليك يا محمد {وفَصَّلْناهُ}؛ أي: بينا حلاله وحرامه، ومواعظه وقصصه حالة كوننا {عَلى عِلْمٍ} منا بما فيه من العقائد والأحكام وغيرها؛ أي: عالمين بكيفية تفصيل أحكامه، أو المعنى: حالة كون ذلك الكتاب مشتملا على علم كثير، وفضل كثير مختلف، وقد نظم بعضهم الأنواع التسعة التي اشتمل عليها القرآن في قوله:
حلال حرام محكم متشابه ... بشير نذير قصّة عظة مثل
وقرأ ابن محيصن والجحدري (¬2): {فضلناه} - بالضاد المنقوطة - والمعنى:
¬__________
(¬1) زاده.
(¬2) البحر المحيط.