كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 9)

الزجاج: وهي قراءة أهل المدينة. وقرأ ابن مصرف بسكونها، وهما مصدران؛ أي: ذا نكد. وقرأ الباقون: {نَكِدًا} بفتح النون وكسر الكاف.
{كَذلِكَ}؛ أي: مثل ذلك التصريف البديع والتكرير العجيب {نُصَرِّفُ الْآياتِ}؛ أي: نردد الآيات الدالة على القدرة القاهرة، والحكمة الباهرة، ونكررها {لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} نعمتنا باستعمالها فيما تتم به حكمتنا، وبذلك يستحقون منا المزيد، ويكافؤون بالثواب عليها. وختم (¬1) هذه الآية بالشكر إذ كان موضوعها الاهتداء بالعلم والعمل والإرشاد، والآية التي قبلها بالتذكر لما كان موضوعها الاعتبار والاستدلال. وقرىء: {يصرف} - بالياء التحتية - مراعاة للغيبة في قوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِ} ذكره أبو حيان.
الإعراب
{وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)}.
{وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ}: فعل وفاعل ومضاف إليه، والجملة مستأنفة، وسيأتي مقابله بقوله: {وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ ...} الخ. {أَصْحابَ النَّارِ}: مفعول به ومضاف إليه. {أَنْ}: مفسرة بمعنى: أي؛ لسبقها بجملة فيها معنى القول دون حروفه مبنية على السكون، وجملة الفعل بعدها جملة مفسرة لـ {نادى} لا محل لها من الإعراب، وإن شئت قلت: {أَنْ}: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. {قَدْ}: حرف تحقيق. {وَجَدْنا}: فعل وفاعل، وجملة {وَجَدْنا}: في محل الرفع خبر {أَنْ} المخففة، وجملة {أَنْ} المخففة: في محل النصب مفعول نادى، أو في محل الجر بجار محذوف تقديره: ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار بأنه قد وجدنا الخ. {ما}: موصولة، أو موصوفة في محل النصب مفعول أول لـ {وَجَدْنا}. {وَعَدَنا رَبُّنا}: فعل ومفعول وفاعل، والجملة صلة لـ {ما}،
¬__________
(¬1) المراغي.

الصفحة 360