كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 10)

حلوة الطعم، شبيهة بالعسل، وإذا جفت .. كانت كالصمغ {وَالسَّلْوى} طير يشبه السماني - بوزن حبارى - لكنه أكبر منه {كُلُّ أُناسٍ} وأناس اسم جمع، واحده إنسان، وقيل: جمع تكسير له، وفي «المصباح» والإنسان اسم جنس يقع على الذكر والأنثى، والواحد والجمع، والأناس بالضم مشتق من الإنس وقد تحذف همزته تخفيفا على غير قياس فيصير: ناس. اه.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة، وضروبا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: الاستعارة في قوله: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} في هذا الكلام (¬1) مبالغة وبلاغة من حيث إنّه جعل الغضب الحامل له على ما فعل كالآمر به، والمغري له عليه، حتى عبر عن سكونه بالسكوت اه «بيضاوي». ففي هذه الجملة استعارتان: استعارة بالكناية: حيث شبه الغضب بإنسان ناطق يغرى موسى ويقول له: قل لقومك كذا وكذا، وألق الألواح، وخذ برأس أخيك، ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام كما مر، واستعارة تصريحية تبعية: حيث شبه سكون الغضب وخموده بانقطاع كلام المتكلم وسكوته.
ومنها: الطباق بين لفظي {تُضِلُّ} و {تَهْدِي} وبين لفظي: {يُحيِي} ويُمِيتُ وبين لفظي: {الدُّنْيا} و {الْآخِرَةِ}.
ومنها: جناس الاشتقاق بين: {فَاغْفِرْ} و {الْغافِرِينَ}.
ومنها: المقابلة بين قوله: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} وقوله: {وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} وبين قوله: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ} وقوله: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ} وهي - أعني المقابلة - أن يؤتى بأمرين أو أمور ثم يؤتى بما يقابلها على الترتيب، وهي من المحسنات البديعية.
¬__________
(¬1) البيضاوي.

الصفحة 187