كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 14)
سورة إبراهيم عليه السلام
سورة إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام مكية كلها، كما (¬1) أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس، وأخرجه ابن مردويه أيضًا عن الزبير، وحكاه القرطبي عن الحسن وعكرمة وجابر بن زيد وقتادة إلا آيتين منها مدنيتين. وقيل: إلا ثلاث آيات نزلت في الذين حاربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} إلى قوله: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار}. وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال: وهي مكية إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة، وهي: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} .. الآيتين. نزلتا في قتلى بدر من المشركين.
التسمية: سميت بسورة إبراهيم (¬2)؛ لذكر قصته فيها. فإن قلت: إن قصة إبراهيم قد ذكرت في غير هذه السورة: الأنبياء والبقرة.
قلت: إن علة التسمية لا تقتضي اطراد التسمية، بل التسمية أمر توقيفي. وآياتها إحدى، أو اثنتان، أو أربع، أو خمس وخمسون آية، ففي آياتها أربعة أقوال. وكلماتها (¬3) ثمان مئة وإحدى وستون كلمة، وحروفها ثلاثة آلاف وأربع مئة وأربعة وثلاثون حرفًا.
المناسبة: ومناسبة هذه السورة للسورة التي قبلها من وجوه (¬4):
1 - أنه قد ذكر سبحانه في السورة السابقة أنه أنزل القرآن حكمًا عربيًّا، ولم يصرح بحكمة ذلك وصرح بها هنا.
2 - أنه ذكر في السورة السالفة قوله: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وهنا ذكر أن الرسل قالوا: {وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}.
¬__________
(¬1) الشوكاني.
(¬2) الصاوي.
(¬3) الخازن.
(¬4) المراغي.