كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 14)

القيامة، فأضاف قيام العبد إلى نفسه؛ لأن العرب قد تضيف أفعالها إلى أنفسها كقولهم: ندمت على ضربي إياك، وندمت على ضربك مثله. والخوف (¬1): غم يلحق لتوقع المكروه؛ أي: ذلك المذكور من إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم ثابت لمن خاف مقامي وموقفي، وهو موقف الحساب؛ لأنه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة {وَخَافَ وَعِيدِ} بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة؛ أي: وخاف وعيدي بالعذاب، وعقابي وعذابي الموعود للكفار على أن يكون الوعيد بمعنى الموعود، والمعنى: أن ذلك ثابت وحق لمن جمع بين الخوفين؛ أي: حق للمتقين كقوله: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} وهذه الآية تدل على أن الخوف من الله غير الخوف من وعيده؛ لأن العطف يقتضي التغاير. اهـ. "كرخي".
والمعنى: أي (¬2) هكذا أفعل بمن خاف مقامي بين يدي يوم القيامة، وخاف وعيدي، فاتقاني بطاعتي وتجنب سخطي، أنصره على من أراد سوءًا وبقي به مكروهًا من أعدائي، وأورثه أرضه ودياره، وأثبت الياء (¬3) هنا وفي "ق" في موضعين: {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}، {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} وصلًا، وحذفها وقفًا ورش عن نافع، وحذفها الباقون وصلًا ووقفًا اهـ. "سمين".

15 - ثم بين أن كلًّا من الفريقين - الأمم والرسل - طلبوا المعونة والتأييد من ربهم، وإلى ذلك أشار بقوله: {وَاسْتَفْتَحُوا}؛ أي: واستفتحت الرسل على أممها؛ أي: استنصرت الله عليها واستفتحت الأمم على أنفسها، كما قالوا: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} فهو معطوف (¬4) على {فَأَوْحَى}. والضمير: إما للرسل؛ أي: استنصروا الله وسألوه الفتح والنصرة على أعدائهم، أو للكفار وذلك أنهم (¬5) لما أيسوا من إيمان قومهم استنصروا الله ودعوا عليهم بالعذاب اهـ. "خازن". والعامة على أن يكون {اسْتَفْتَحُوا} فعلًا ماضيًا، وفي ضميره أقوال:
¬__________
(¬1) روح البيان.
(¬2) المراغي.
(¬3) الفتوحات.
(¬4) روح البيان.
(¬5) الفتوحات.

الصفحة 363