كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 15)
التصريف ومفردات اللغة
{لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً}؛ أي: لننزلنهم (¬1) في الدنيا مباءة حسنة، وهي المدينة المنورة، يقال بوأه منزلًا أنزله فيه، والمباءة المنزل، فهي منصوبة على الظرفية، أو على أنها مفعول ثان إن كان لنبوأنهم في معنى لنعطينهم، {أَهْلَ الذِّكْرِ}؛ أي: علماء أهل الكتاب {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} البينات جمع بينة، وهي المعجزات الدالة على صدق الرسول، والزبر جمع زبور بمعنى مزبور؛ أي: مكتوب، كرسل جمع رسول، وهي كتب الشرائع والتكاليف التي يبلغها الرسل إلى العباد، {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ}؛ أي: القرآن سمي به لأنه تذكير وتنبيه للغافلين، {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}؛ أي: لتوضح لهم ما خفي عليهم من أسرار التشريع بيانًا شافيًا، وصيغة التفعيل في الفعلين يدل على تكرار البيان والنزول كما هو كذلك، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} والتفكر تصرف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب.
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ} والمكر السعي بالفساد خفية، والسيئات جمع سيئة، وهي الأعمال التي تسوؤهم عاقبتها، {يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ}؛ أي: يغورها ويزيلها من الوجود وهم على سطحها، يقال: خسف (¬2) المكان يخسف خسوفًا ذهب في الأرض، وخسف الله به الأرض خسوفًا؛ أي: غاب به فيها، ومنه قوله: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}، وخسف هو في الأرض وخسف به، {تَقَلُّبِهِمْ}؛ أي: في أسفارهم وسيرهم في البلاد البعيدة، للسعي في أرزاقهم، كما قال: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196)} وفي "القاموس": تقلب في الأمور تصرف كيف شاء انتهى، {بِمُعْجِزِينَ}؛ أي: بفائتين الله تعالى بالهرب والفرار، {عَلَى تَخَوُّفٍ} والتخوف التنقص، من قولهم: تخوفت الشيء إذا تنقصته، والمراد أنه ينقص أموالهم وأنفسهم قليلًا حتى يأتي عليها الفناء جميعًا، قال في "القاموس" تخوف الشيء تنقصه، ومنه {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى
¬__________
(¬1) روح البيان.
(¬2) الشوكاني.