كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 15)

والفساطيط المتخذة من جلود الأنعام، وإليها الإشارة بقوله: {تَسْتَخِفُّونَهَا}؛ أي: تجدونها خفيفة، يخف عليكم نقضها وحملها ونقلها، {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ}؛ أي: وقت ترحلكم وسفركم، وقرأ الحرميان - نافع وابن كثير - وأبو عَمرو (¬1): {ظعنكم} بفتح العين، وباقي السبعة: بسكونها، وهما لغتان، وليس السكون بتخفيف كما جاء في نحو الشَّعْر والشَّعَر لمكان حرف الحلق.
{و} تستخفونها {وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ}؛ أي: وقت نزولكم في الضرب والبناء؛ أي: وجعل لكم قبابًا وفساطيط من جلود الأنعام وأشعارها وأصوافها وأوبارها، تستخفون حملها يوم ترحالكم من دوركم وبلادكم، وحين إقامتكم بها، وذلك (¬2) أن بعض الناس كالسودان يتخذون خيامهم من الجلود، اهـ شيخنا. وفي "البيضاوي": ويجوز أن يتناول المتخذة من الصوف والوبر والشعر، فإنها من حيث إنها نابتةٌ على جلودها، يصدق عليها أنها من جلودها اهـ.
{و} جعل لكم {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} جمع صوف ووبر وشعر، والكنايات راجعة إلى الأنعام، وإنما (¬3) ذكر الأصواف والأوبار والأشعار، ولم يذكر القطن والكتان، لأنهما لم يكونا ببلاد العرب اهـ "كرخي"؛ أي: وجعل سبحانه لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل وأشعار المعز {أَثَاثًا}؛ أي: ما يتمتع به في البيت خاصةً من الفرش والبسط والغطاء والوطاء، {وَمَتَاعًا}؛ أي: جميع ما تتمتعون به في البيت وخارجه من الفرش والأكسية واللباس والحبال والدلاء والإناء، فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص، وقيل (¬4): إن الأثاث ما يكتسي به الإنسان، ويستعمله من الغطاء والوطاء، والمتاع ما يفرش في المنازل ويتزين به، وفي "السمين": وقال الخليل: الأثاث والمتاع واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظيهما اهـ. ومعنى {إِلَى حِينٍ}؛ أي: إلى أن تقضوا أوطاركم منه، أو إلى أن يبلى ويفنى، أو إلى الموت أو إلى القيامة.
¬__________
(¬1) البحر المحيط.
(¬2) الفتوحات.
(¬3) الفتوحات.
(¬4) الشوكاني.

الصفحة 333