كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 15)
السين واللام. فإن قلت: كيف (¬1) أثبت للأصنام نطقا هنا، ونفاه عنهما في قوله: {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ}؟
فالجواب: أن المثبت لهم هنا النطق بتكذيب المشركين في دعوى عبادتهم لها، والمنفي عنهم في الكهف النطق بالإجابة إلى الشفاعة لهم، ودفع العذاب عنهم، فلا تنافي اهـ "كرخي".
{وَضَلَّ}؛ أي: ضاع وبطل وذهب وزال {عَنْهُمْ}؛ أي: عن المشركين {مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}؛ أي: افتراؤهم من أنَّ لله شركاء أنهم ينصرونهم ويشفعون لهم، وذلك حين كذَّبوهم وتبرؤوا منهم، أو ذهب (¬2) وغاب عنهم ما كانوا يعبدونه افتراءً على الله، فلا ناصر لهم ولا معين ولا شفيع، ولا ولي مما كانوا يزعمونه في الدنيا، كما قال تعالى حكايةً عنهم: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}.
88 - وبعد أن ذكر عذاب المضادِّين .. بيّن عذاب الضالين المضلين فقال: {الَّذِينَ كَفَرُوا} في أنفسهم {وَصَدُّوا}؛ أي: منعوا غيرهم {عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}؛ أي: عن طريق الحق، وهي طريق الإِسلام والإيمان بأن منعوهم من سلوكها، وحملوهم على الكفر {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا} بحيَّاتٍ (¬3) وعقارب وجوع وعطش وزمهرير وغير ذلك {فَوْقَ الْعَذَابِ} بالنار، فيخرجون من النار إلى الزمهرير، فيبادرون من شدة البرد إلى النار.
أي (¬4): زادهم الله عذابًا لأجل الإضلال لغيرهم، فوق العذاب الذي استحقوه لأجل ضلالهم، وقيل: زدنا القادة عذابًا فوق عذاب أتباعهم؛ أي: أشد منه، وقيل: إن هذه الزيادة هي إخراجهم من النار إلى الزمهرير، وقيل غير ذلك، {بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ}؛ أي: بسبب إفسادهم بذلك الصد.
والمعنى: أي (¬5) الذين جحدوا نبوتك، وكذبوك فيما جئتم به من عند
¬__________
(¬1) الفتوحات.
(¬2) المراغي.
(¬3) المراح.
(¬4) الشوكاني.
(¬5) المراغي.