كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 17)
أقرب الناس إليه، قال تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)} وقال {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ} وقال: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} فإنهم إذا صلحوا .. صلح الكل، وتزيَّا بزيهم بالخير والصلاح {بِالصَّلَاةِ} التي هي أشرف العبادات البدنية {وَالزَّكَاةِ} التي هي أفضل العبادات المالية، وفيه إشارة إلى أن من حق الصالح أن ينصح للأقارب والأجانب، ويحظيهم بالفوائد الدينية.
4 - {وَكَانَ} إسماعيل {عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} في الأقوال والأفعال والأحوال؛ أي: مرضيًا عمله عند ربه، محمودًا فيما كلّفه به، غير مقصرٍ في طاعته، فائزًا في كل طاعاته بأعلى الدرجات، فاقتد أيها الوصول به لأنه من أجل أبائك، وعن (¬1) بعض الصالحين، أنه قال: نزل عندي أضياف، وعلمت أنهم أبدال من عباد الله الصالحين، فقلت لهم: أوصوني بوصية بالغة، حتى أخاف الله، قالوا: نوصيك بستة أشياء:
أولها: من كثر نومه .. فلا يطمع في رقة قلبه.
وثانيها: من كثر أكله .. فلا يطمع في قيام الليل.
وثالثها: من اختار صحبة ظالم .. فلا يطمع في استقامة دينه.
ورابعها: من كان الكذب والغيبة عادته .. فلا يطمع في أن يخرج من الدنيا مع الإيمان.
وخامسها: من كثر اختلاطه بالناس .. فلا يطمع في حلاوة العبادة.
وسادسها: من طلب رضي الناس .. فلا يطمع في رضي الله تعالى.
وقرأ الجمهور (¬2): {مَرْضِيًّا} وهو اسم مفعل أصله مرضوو فأُعِلّ بقلب واوه ياءً، كما سيأتي في مبحث التصريف، وقرأ ابن أبي عبلة: {مرضوا} مصححًا، وقالت العرب أرض مسنية ومسنوَّة، وهي التي تسقى بالسواني.
56 - {وَاذْكُرْ} يا محمد {فِي الْكِتَابِ}؛ أي: في القرآن {إِدْرِيسَ}؛ أي: قصته؛
¬__________
(¬1) روح البيان.
(¬2) البحر المحيط.