كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 18)
{حُكْمًا}؛ أي: فصلًا بين الخصوم في القضاء؛ أي: حسنه.
2 - {وَعِلْمًا} بأمر دينه وما يجب عليه لله من واجب الطاعة والإخبات له؛ أي: علما نافعًا، يتعلق بأمور الدين، وقواعد الشرع والملة.
3 - {وَنَجَّيْنَاهُ}؛ أي: ونجينا لوطا {مِنَ الْقَرْيَةِ}؛ أي: من عذاب أهل قرية سدوم، أعظم القرى المؤتفكة؛ أي: المجعول عاليها سافلها، وهي سبع كما سبق {الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ}؛ أي: التي كان أهلها يعملون الأعمال الخبائث، والرذائل الدنيئة (¬1): من اللواط ورمى المارّة بالبندق، واللعب بالطيور، والتضارط في أنديتهم، وغير ذلك؛ أي: ونجيناه من عذابنا الذي أحللناه بأهل تلك القرية التي كانت تعمل خبائث الأعمال التي من أشنعها إتيان البيوت من غير أبوابها. ثم بيّن السبب الذي دعاهم إلى ذلك فقال: {إِنَّهُمْ}؛ أي: أهل تلك القرية {كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ}؛ أي: قومًا أصحاب عمل سيء {فَاسِقِينَ}؛ أي: خارجين عن طاعتنا، منهمكين في الكفر والمعاصي، متوغلين في ذلك؛ أي: إن الذي حملهم على ذلك، وجرّأهم على ارتكابه، أنهم كانوا خارجين عن طاعة الله، منتهكين حرماته، قد دسوا أنفسهم بقبيح الأفعال والأقوال، فلا عجب إذا هم لجّوا في طغيانهم يعمهون. وفي (¬2) الآية إشارة إلى أن النجاة من الجليس السوء من المواهب، والاقتران معه من الخذلان.
4 - 75 {وَأَدْخَلْنَاهُ}؛ أي: أدخلنا لوطا {فِي رَحْمَتِنَا}؛ أي: في أهل رحمتنا بإنجائه من القوم المذكورين، أو في أهل رحمتنا الخاصة، وهي النبوة، أو وجعلناه في جملة من يستحقون رحمتنا ولطفنا، بإدخاله جنتنا، كما جاء في الحديث الصحيح: "قال الله، عز وجل للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي". ثمَّ ذكر علة هذا بقوله: {إِنَّهُ}؛ أي: إن لوطًا كان {من عبادنا الصالحين} الذين سبقت لهم منا الحسنى، إذ كان ممن يعملون بطاعتنا، فيأتمرون بأمرنا وينتهون عن نهينا.
¬__________
(¬1) المراح.
(¬2) روح البيان.