كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 21)

إياه، أو متعلق بمحذوف حال من الشاطىء.
وقرأ الجمهور (¬1): {فِي الْبُقْعَةِ} بضم الباء، وقرأ أبو سلمة والأشهب العقيلي ومسلمة: بفتحها، وهي لغة حكاها أبو زيد، قال: سمعت العرب تقول هذه بقعة طيِّبة بفتح الباء.
وقوله: {مِنَ الشَّجَرَةِ} بدل اشتمال من شاطىء الواد, لأنها كانت ثابتة على الشاطىء، وبقيت إلى عهد هذه الأمة، كما في "كشف الأسرار"، وكانت (¬2) عُنَّابًا أو سمرة أو سدرة أو زيتونًا أو عوسجًا، والعوسج إذا عظم يقال له الغرقد، بالغين المعجمة. وفي الحديث: "إنها شجرة اليهود ولا تنطق" يعني إذا نزل عيسى وقتل اليهود فلا يختفي منهم أحد تحت شجرة إلا نطقت، وقالت: يا مسلم هذا يهودي فاقتله إلا الغرقد، فإنه من شجرهم فلا ينطق، كما في "التعريف والأعلام" للإمام السهيلي.
{أَنْ} مفسرة بمعنى أي، {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}؛ أي: أنا الله الذي ناديتك ودعوتك باسمك، وأنا رب الخلائق أجمعين، وهذا أول كلامه لموسى، وهو وإن خالف لفظًا لما في طه والنمل لكنه موافق له في المعنى المقصود، ويجوز (¬3) أن تكون أن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، وجملة النداء مفسرة له. والأول أولى.
وقرأ الجمهور بكسرة همزة {إني} على إضمار القول، أو على تضمين النداء، معناه: وقُرىء بالفتح فهي معمولة لفعل مضمر، تقديره: أي يا موسى اعلم أني أنا الله رب العالمين.
ومعنى الآية: أي فلما جاء إلى النار التي أبصرها من جانب الطور ناداه ربه من جانب الوادي الأيمن؛ أي: عن يمين موسى في البقعة المباركة من ناحية
¬__________
(¬1) البحر المحيط.
(¬2) روح البيان.
(¬3) الشوكاني.

الصفحة 160