كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 21)
ثم زادوا ما سلف إيضاحًا، وطمأنوه بذكر ما يسره من نجاته بقولهم: لننجينه وأهله ... إلخ؛ أي: لننجين لوطًا وأتباعه من الهلاك، الذي هو نازل بأهل القرية إلا امرأته، فإنها من الباقين في العذاب لممالأتها إياهم على الكفر والبغي، وفعل الخبائث.
33 - ثم ذكر ما كان من أمر لوط، حين مجيء الرسل ضيوفًا لديه، فقال: {وَلَمَّا}: حرف شرط لا ظرف، خلافًا للفارسي، كما هو مذكور في علم النحو.
{أَنْ} زائدة زيدت بعد لما، وهو قياس مطرد، وقال الزمخشري (¬1): (أن) صلة أكدت وجود الفعلين، مترتبًا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما، كأنهما وجدا في جزء واحدٍ من الزمان، كأنه قيل: لما أحس بمجيئهم، فاجأت المساءة من غير وقت خيفةً عليهم من قومه، انتهى.
أي: ولما {جَاءَتْ رُسُلُنَا} المذكورون بعد مفارقة إبراهيم {لُوطًا سِيءَ}؛ أي: حزن {بِهِمْ}؛ أي: بسببهم؛ أي (¬2): اعتراه المساءة والحزن بسببهم مخافة أن يتعرض لهم قومه بسوء؛ أي: بفاحشة؛ لأنهم كانوا يتعرضون للغرباء، ولم يعرف لوط أنهم ملائكة، وإنما رأى شبانًا مردًا، حسانًا، بثياب حسان، وريح طيبة، فظن أنهم من الإنس {وَضَاقَ بِهِمْ}؛ أي: بشأنهم {ذَرْعًا}؛ أي: قلبًا؛ أي: ضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه؛ أي: طاقته؛ أي: عجز عن تدبير شأنهم، فلم يدر أيأمرهم بالخروج أم بالنزول، كقولهم: ضاقت يده، وبإزائه رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقًا به، قادرًا عليه، وذلك أن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع.
وقرأ الجمهور (¬3): {سِيءَ} بكسر السين، وضمها نافع وابن عامر والكسائي، وقرأ عيسى وطلحة: {سوء} بضمها، وهي لغة بني هذيل وبني وبير يقولون في قيل وبيع ونحوهما قول وبوع.
¬__________
(¬1) الكشاف.
(¬2) روح البيان.
(¬3) البحر المحيط.