كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 22)
أو غبنا فيه بالدفن، وذهبنا عن أعين الناس.
{يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ}: التوفي: أخذ الشيء تامًا وافيًا، واستيفاء العدد، قال في "الصحاح": توفاه الله: قبض روحه، والوفاة: الموت، والملك: جسم لطيف نوراني، يتشكل بأشكال مختلفة، قال بعض المحققين: المتولي من الملائكة شيئًا من السياسة، يقال له: ملك بالفتح، ومن البشر يقال له: ملك بكسر اللام، فكل ملك ملائكة، وليس كل ملائكة ملكًا، بل الملك هم المشار إليهم بقوله: {فَالْمُدَبِّرَاتِ}، {فَالْمُقَسِّمَاتِ}، {وَالنَّازِعَاتِ}: ونحو ذلك، ومنه ملك الموت. انتهى. والموت: صفة وجودية، خلقت ضدًا للحياة.
{الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} التوكيل: أن تعتمد على غيرك، وتجعله نائبًا عنك، والتوكل: أن تكون نائبًا عن غيرك.
فائدة في التفعل والاستفعال: قال الزمخشري: والتوفي: استيفاء النفس، وهي الروح، قال الله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ}.
وإن قلت: كيف نفسر التوفي بالاستيفاء؟
قلت: إنه معلوم أن التفعل فيما يلي: