كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 24)

{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ}، وقال: {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48)}.

118 - وقال رابعًا: {وَهَدَيْناهُمَا} بذلك الكتاب {الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ}؛ أي: الموصل إلى الحق والصواب، بما فيه من تفاصيل الشرائع، وتفاريع الأحكام.
119 - وقال خامسًا: {وَتَرَكْنا عَلَيْهِما}؛ أي: أبقينا لهما ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلًا {فِي الْآخِرِينَ}؛ أي: فيمن بعدهم من الأمم. وهذا ما تصبو إليه النفوس. قال شاعرهم:
وإنَّمَا المَرءُ حَديْثٌ بَعدَهُ ... فَكُن حَدِيثًا حَسنًا لِمنْ وَعَى
وقال الآخر:
الذِّكْرُ لِلإنْسَا ... نِ عُمرٌ ثَانِيْ

120 - فهم يسلمون عليهما، ويقولون: {سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (120)} ويدعون لهما دعاء دائمًا إلى يوم الدين، ولا شيء أدعى إلى سعادة الحياة من الطمأنينة وهدوء البال، كما ورد في الحديث: «من أصبح آمنًا في سربه، معافى في بدنه، فكأنما حيزت الدنيا له بحذافيرها».
121 - ثم ذكر سبب هذه النعم، فقال: {إِنَّا كَذلِكَ}؛ أي: مثل هذا الجزاء الكامل {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} الذين هما من جملتهم، لا جزاء قاصرًا عنه
122 - {إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122)} يشير إلى (¬1) أن طريق الإحسان هو الإيمان. فالإيمان هو مرتبة الغيب، والإحسان هو مرتبة المشاهدة. ولما كان الإيمان ينشأ عن المعرفة كان الأصل معرفة الله، والجري على مقتضى العلم.
القصة الرابعة: قصة إلياس عليه السلام

123 - {وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123)} إلى بني إسرائيل. قال ابن جرير: هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخي موسى عليهما السلام.
¬__________
(¬1) روح البيان.

الصفحة 246