كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 25)

يؤاخذ أحدًا بذنب غيره، وكل منا كافر وكل منا يستحق العقاب، ولا يغني أحد عن أحد شيئًا.

49 - ولما يئس الأتباع من المتبوعين .. رجعوا إلى خزنة جهنم يطلبون منهم الدعاء، كما حكى الله عنهم بقوله: {وَقَالَ الَّذِينَ في النَّارِ} من الضعفاء والمستكبرين جميعًا لما ذاقوا شدة العذاب، وضاقت حيلهم. {لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ}؛ أي: للقوام بتعذيب أهل النار، جمع خازن من الخزن وهو: حفظ الشيء في الخزانة، ثم يعبر به عن كل حفظ، كحفظ السر ونحوه، ووضع {جَهَنَّمَ} موضع الضمير؛ للتهويل والتفظيع، وهي اسم لنار الله الموقدة: {ادْعُوا رَبَّكُمْ} شافعين لنا {يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا}؛ أي: في مقدار يومٍ واحدٍ من أيام الدنيا {مِنَ الْعَذَابِ}؛ أي: شيئًا منه، فقوله: {يَوْمًا}: ظرف لـ {يُخَفِّفْ} ومفعوله: محذوف و {مِنَ الْعَذَابِ}: بيان لذلك المحذوف، واقتصارهم (¬1) في الاستدعاء على تخفيف قدر يسير من العذاب في مقدار قصير من الزمان دون رفعه رأسًا، أو تخفيف قدر كثير منه في زمان مديد لعلمهم بعدم كونه في حيز الإمكان.
والمعنى (¬2): أي وقال أهل جهنم لخدمها وقوامها مستغيثين بهم من عظيم ما هم فيه من البلاء، رجاء أن يجدوا لديهم فرجًا من ذلك الكرب الذي هم فيه: ادعوا ربكم أن يخفف عنا مقدار يوم شيئًا من العذاب.

50 - فرد عليهم الخزنة موبخين لهم على سوء ما كانوا يصنعون مما استحقوا عليه شديد العذاب، فـ {قَالُوا}؛ أي: الخزنة لهم بعد مدة {أَوَلَمْ تَكُ}: {الهمزة} فيه: للاستفهام التوبيخي التقريعي، داخلة على محذوف، و {الواو}: عاطفة على ذلك المحذوف، تقديره: ألم تنبهوا على هذا ولم تك {تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ} في الدنيا على الاستمرار {بِالْبَيِّنَاتِ}؛ أي: بالحجج الواضحة الدالة على سوء عاقبة ما كنتم عليه من الكفر والمعاصي، أرادوا بذلك إلزامهم وتوبيخهم على إضاعة أوقات الدعاء، وتعطيل أسباب الإجابة؛ أي: أو ما جاءتكم الرسل بالحجج على توحيد الله لتؤمنوا به، وتبرؤوا مما دونه من الآلهة، فأجابوهم فـ {قَالُوا} أي الكفرة في جواب الخزنة {بَلَى} أي أتونا بها فكذبناهم كما في سورة المُلك أي قالوا أتونا بها فكذبناهم ولم
¬__________
(¬1) روح البيان.
(¬2) المراغي.

الصفحة 216