كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 26)

سورة الدخان
سورة الدخان مكية، قال القرطبي مكية بالاتفاق، إلا قوله: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ} الآية.
وآياتها (¬1): سبع أو تسع وخمسون آية. وكلماتها: ثلاث مئة وست وأربعون كلمة. وحروفها: ألف وأربع مئة واحد وثلاثون حرفًا.
المناسبة: ومناسبتها لما قبلها من وجوه (¬2):

1 - أنه تعالى حكى فيما قبلها قول رسوله - صلى الله عليه وسلم -: يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، وحكى في هذه عن أخيه موسى: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22)}.

2 - أنه تعالى ختم ما قبلها بالوعيد والتهديد، وافتتح هذه بالإنذار الشديد.

3 - أنه تعالى قال فيما سلف: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ}، وحكى هنا عن موسى {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21)} وهو قريب من ذلك.
وقال أبو حيان: مناسبة هذه السورة لما قبلها (¬3): أنه تعالى ذكر في أواخر ما قبلها: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83)}، فذكر يومًا غير معين ولا موصوفًا، فبين في أوائل هذه السورة ذلك اليوم، بوصف وصفه، فقال: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)}، وأن العذاب هو ما يأتيهم من قبلك، ويحل بهم من الجدب والقحط، ويكون العذاب في الدنيا، وإن كان العذاب في الآخرة، فيكون {يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} يوم القيامة، انتهى.
تسميتها: سميت سورة الدخان؛ لأن الله تعالى جعله - أي: الدخان - آية لتخويف الكفار، حيث أصيبوا بالقحط والمجاعة، بسبب تكذيبهم للرسول - صلى الله عليه وسلم -،
¬__________
(¬1) الخازن.
(¬2) المراغي.
(¬3) البحر المحيط.

الصفحة 338