كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 27)

مكرمًا، وهذا هو المراد في الآية الأولى، وأنّ له تعالى جنودًا للعذاب، يسلِّطهم على الكفار، ويعذبهم بهم في جهنم. كما قال تعالى: {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ}. والمراد هاهنا: جنود العذاب، كما ينبىء عنه التعرض لوصف العزة، فإنَّ عادته تعالى أن يصف نفسه بالعزة في مقام ذكر العذاب والانتقام، وفي "الفتوحات": ذكر جملة قوله: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} سابقًا على أنّ المراد به: أنه المدبّر لأمر المخلوقات بمقتضى حكمته، فلذلك ذيلَّه بقوله: {عَلِيمًا حَكِيمًا}. وهنا أريد به: التهديد بأنهم في قبضة قدرة المنتقم، فلذلك ذيله بقوله: {عَزِيزًا حَكِيمًا} فلا تكرار. انتهى.
قال في "برهان القرآن": الأول متصل بإنزال السكينة وازياد إيمان المؤمنين، فكان الموضوع موضع علم وحكمة، وأما الثاني والثالث الذي بعده، فمتصلان بالعذاب والغضب، وسلب الأموال والغنائم، فكان الموضع موضع عزّ وغلبة وحكمة، روي: أنه لمّا جرى صلح الحديية .. قال عبد الله بن أبي رئيس المنافقين: أيظن محمد أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها .. لا يبقى له عدوّ، فأين فارس والروم؟ فبيَّن سبحانه أن جنود السموات والأرض، أكثر من فارس والروم.
خلاصة ما سلف (¬1): أنّه قد ترتَّب على هذا الفتح أربعة أشياء للنبي - صلى الله عليه وسلم -:

1 - مغفرة الذنوب.

2 - اجتماع الملك والنبوّة.

3 - الهداية إلى الصراط المستقيم.

4 - العزّة والمنعة.
وفاز المؤمنون بأربعة أشياء:

1 - الطمأنينة والوقار.

2 - ازدياد الإيمان.
¬__________
(¬1) المراغي.

الصفحة 240