كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 27)
سورة ق
سورة ق مكّية كلّها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، نزلت بعد المرسلات، وروي عن ابن عباس وقتادة: أنها مكية، إلا آية، وهي قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)} فمدنية، وهي أوّل المفصل على الصحيح، وقيل: أوّله من الحجرات، كما هي عند الشافعية.
وهي خمس وأربعون آيةً، وثلاث مئة وسبع وخمسون كلمةً، وألف وأربع مئة وأربعة وتسعون حرفًا، وسمّيت سورة ق؛ لبدايتها بحرف ق.
الناسخ والمنسوخ: قال محمد بن حزم: وجميعها محكم، إلا آيتين.
إحداهما: قوله تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ...} (الآية 39)، نسخ الصبر بآية السيف.
الثانية: قوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} (45 الآية)، نسخ بآية السيف.
مناسبتها لما قبلها (¬1): أنه أشار في آخر السورة السابقة إلى أنّ إيمان أولئك الأعراب لم يكن إيمانًا حقًّا، وذلك يقتضي إنكار النبوّة، وإنكار البعث، وافتتح هذه السورة بما يتعلّق بذلك، وعبارة أبي حيان (¬2): مناسبتها لآخر ما قبلها: أنه تعالى أخبر أنّ أولئك الذين قالوا: آمنا لم يكن إيمانهم حقًّا، وانتفاء إيمانهم دليل على إنكار نبوّة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ}. وعدم الإيمان أيضًا يدل على إنكار البعث؛ فلذلك أعقبه به.
¬__________
(¬1) المراغي.
(¬2) البحر المحيط.