كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 28)

قامت القامة، وحدثت، وحصلت وذلك عند النفخة الثانية يكون من الأهوال ما لا يفي به المقال.
سمّاها (¬1) واقعة مع أنَّ دلالة اسم الفاعل على الحال، والقيامة مما سيقع في الاستقبال لتحقق وقوعها. ولذا اختار {إِذَا}، وصيغة الماضي. فالواقعة من أسماء القيامة، كالصاخة، والطامة، والآزفة. سميت واقعة؛ لأنها كائنة لا محالة، أو لقرب وقوعها، أو لكثرة ما يقع فيها من الشدائد. وقال أبو الليث: سميت القيامة واقعة لصوتها. وقيل: منصوب باذكر محذوف، أي: إذكر وقت وقوع الواقعة، أو بالنفي المفهوم من

2 - قوله: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)}؛ أي: لا يكون عند وقوعها تكذيب. والكاذبة مصدر كالعاقبة، أي: ليس لمجيئها وظهورها كذب أصلًا. وقيل: إنها شرطية، والعامل فيها الفعل الذي بعدها على تقدير فاء الربط لكون الجواب فعلًا جامدًا؛ أي: إذا وقعت الواقعة .. فليس هناك تكذيب لوقوعها لمشاهدتها كما وقع تكذيبها في الدنيا من المشركين. ويحتمل أن يكون الكاذبة اسم فاعل، واللام للتوقيت، والمعنى؛ أي: لا يكون عند وقوعها نفس تكذب على الله، وتفتري بالشريك، والولد، والصاحبة، وبأنه لا يبعث الموتى. لأن كل نفس حينئذٍ مؤمنة صادقة مصدقة، وأكثر النفوس اليوم كاذبة مكذبة.
ومعنى الآية (¬2): أنها إذا وقت النفخة الآخرة عند البعث لم يكن هناك تكذيب بها أصلًا، أو لا يكون هناك نفس تكذب على الله، وتكذب بما أخبر عنه من أمور الآخرة. وقال الزجاج {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)}، أي: لا يردها شيء، وبه قال الحسن، وقتادة. وقال الثوري: ليس لوقعتها أحد يكذب بها. وقال الكسائي: ليس لها تكذيب؛ أي: لا ينبغي أن يكذب بها أحد.
وعبارة "المراغي": أي إذا قامت القيامة ليس لوقعتها ارتداد، ولا رجعة كالجملة الصادرة من ذي سطوة قاهر. قاله الحسن، وقتادة. وقد يكون المعنى: ليس في وقت وقوعها كذب. لأنّه حق لا شبهة فيه.
¬__________
(¬1) روح البيان.

(¬2) الشوكاني.

الصفحة 344