كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 28)
أسباب النزول
قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ...} الآية، سبب نزول هذه الآية (¬1): ما أخرجه بن أبي شيبة في "المصنف" عن عبد العزيز بن أبي روّاد: أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهر فيهم المزاح والضحك .. فنزلت هذه الآية: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} ... الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذوا في شيء من المزاح، فأنزل الله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ...} الآية.
وأخرج عن السدي عن القاسم قال: مل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله. فأنزل الله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}. ثم ملوا ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله. فأنزل الله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ...} الآية.
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه قال: لما قدم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعد أن كانوا في جهد جهيد. فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فعوتبوا، فنزلت الآية.
التفسير وأوجه القراءة
1 - {سَبَّحَ لِلَّهِ}؛ أي: نزه لله سبحانه وتعالى، وقدسه عن كل ما لا يليق به ذاتًا وصفات وأفعالًا، ومجده، وعظمه بكل الكمالات {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: جميع المخلوقات في السموات والأرض حيوانًا وجمادًا عقلاء وغير عقلاء، إما بلسان المقال أو بلسان الحال.
ومعنى التسبيح (¬2): هو تنزيه الله تعالى اعتقادًا وقولًا وفعلًا عمَّا لا يليق بجنابه سبحانه (¬3)، عبر هنا، وفي الحشر والصف بالماضي، وفي الجمعة والتغابن بالمضارع، وفي الأعلى بالأمر، وفي الإسراء بالمصدر استيعابًا للجهات المشهورة
¬__________
(¬1) لباب النقول.
(¬2) روح البيان.
(¬3) روح البيان.