كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 28)
مقدر، تقديره: إذا عرفت مور السماء، وسير الجبال في ذلك اليوم وأردت بيان ما سيقع للمكذّبين فأقول لك ويل، وشدة عذاب. {يَوْمَئِذٍ}؛ أي: يوم إذ يقع ذلك المور والسير واقع {لِلْمُكَذِّبِينَ} بالله ورسوله وباليوم الآخر. وهذا (¬1) لا ينافي تعذيب غير المكذبين من أهل الكبائر. لأن المعنى: أنَّ الويل والعذاب الشديد خاص بالمكذبين.
12 - ثم وصف المكذبين بقوله: {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ} أي: في اندفاع وانغماس عجيب في الأباطيل والأكاذيبـ {يَلْعَبُونَ}؛ أي: يلهون، ويتشاغلون بكفرهم؛ أي: الذين هم يلعبون، ويلهون، ويتشاكلون في أباطيل، فأفعالهم مثل أفعال الخائض في الماء، فهو لا يدري أين يضع رجله. قال في "فتح الرحمن": الخوض: التخبط في الأباطيل، شبه بخوض الماء، وغوصه.
والمعنى: أنهم يخوضون في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - بالتكذيب والاستهزاء. وقيل: يخوضون في أسباب الدنيا، ويعرضون عن الآخرة.
وفي "الروح": قوله: {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ} ليس صفة قصد بها تخصيص المكذبين وتمييزهم، وإنما هو للذم كقولك: الشيطان الرجيم.
والمعنى: أي فإذا حدث ما ذكر من مور السماء، وسير الجبال فهلاك يومئذٍ للمكذبين الذين يخوضون في الباطل، ويندفعون فيه، لاهين عن الآخرة، لا يذكرون حسابًا، ولا يخافون عقابًا.
13 - والظرف في قوله: {يَوْمَ يُدَعُّونَ} إما بدل من {يَوْمَ تَمُورُ} أي: إنّ عذاب ربك لواقع للمكذبين يوم يدعون، ويدفعون {إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ} ويساقون إليها {دَعًّا}؛ أي: دفعًا عنيفًا شديدًا بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم، وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار دفعًا عنيفًا على وجوههم وفي أقفيتهم، حتى يردوها. قرأ الجمهور (¬2) بفتح الدال وتشديد العين. وقرأ علي، والسلميّ وأبو رجاء، وزيد بن عليّ، وابن السميقع بسكون الدال وتخفيف العين مفتوحة. من الدعاء؛ أي: يدعون إلى النار، أو متعلق بقول مقدر قبل
14 - قوله تعالى: {هَذِهِ النَّارُ}؛ أي: يقال لهم يوم
¬__________
(¬1) روح البيان.
(¬2) الشوكاني.