كتاب تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (اسم الجزء: 31)

التفسير وأوجه القراءة

1 - {وَالْفَجْرِ (1)}؛ أي: أقسمت بالفجر، وهو: صبح النهار، أقسم الله به لحصول انتشار الناس وسائر الحيوانات به في طلب الرزق، فهو مشاكل لنشور الموتى من قبورهم، وفيه عبرة لمن تأمل، وجواب هذا (¬1) القسم وما بعده هو قوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} كذا قال ابن الأنباري، وقيل: محذوف لدلالة السياق عليه؛ أي: ليجازين كل أحد بما عمل أو ليعذبن. قال في "كشف الأسرار": لما كان العرب أكثر خلق الله قسمًا في كلامهم .. جاء القرآن على عادتهم في القسم، والفجر فجران: مستطيل: كذنب السرحان، وهو الكاذب، ولا يتعلق به حكم، ومستطير: وهو الصادق الذي يتعلق به الصوم والصلاة.
أقسم (¬2) الله سبحانه بالفجر الذي هو أول وقت ظهور ضوء الشمس في جانب المشرق، كما أقسم بالصبح؛ حيث قال: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} لما يحصل به من انقضاء الليل بظهور الضوء، وانتشار الناس وسائر الحيوانات من الطيور والوحوش في طلب الأرزق، وذلك مشاكل لنشور الموتى، وفيه عبرة عظيمة لمن تأمل.
واختلف (¬3) في الفجر الذي أقسم الله به هنا، فقيل: هو الوقت المعروف من كل يوم، لا فجر يوم مخصوص، وسمي فجرًا؛ لأنه وقت انفجار الظلمة عن النهار من كل يوم، وقال قتادة: إنه فجر أول يوم من شهر محرم؛ لأن منه تتفجر السنة، وقال مجاهد: يريد فجر يوم النحر؛ لأنه يوم عظيم يقع فيه الطواف المفروض والحلق والرمي، ويروى: أن يوم النحر يوم الحج الأكبر، وقال الضحاك: فجر عشر ذي الحجة، لأن الله قرن الأيام به، فقال: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)}؛ أي: ليال عشر من ذي الحجة، وبه قال السدي والكلبي، وقيل: فجر يوم عرفة؛ لأنه يوم شريف أيضًا، يتوجه فيه الحجاج إلى جبل عرفات، وفي الحديث: "الحج عرفة"، وقيل: المعنى: أقسم بصلاة الفجر، قيل: أقسم برب الفجر، والأول أولى، وهو (¬4) الظاهر، وقول الجمهور منهم علي وابن عباس وابن الزبير.
¬__________
(¬1) الشوكاني.
(¬2) روح البيان.
(¬3) الشوكاني.
(¬4) البحر المحيط.

الصفحة 404