كتاب حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي (اسم الجزء: 2)
ولا أعلم أحدا قال بهذا قبله، وقال الرضي: لا تعوّض اللام عند البصريين في كل موضع شرط فيه الضمير كالصلة وجملة الصفة والخبر والوصف المشتق منه ويجوز في غيره كقوله:
لحا في لحاف الضيف والبرد برده
أي وبردى برده فلا ينبغي أن يعدّ ما نحن فيه منه ولا كل محل من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، وهذا مما غفلوا عنه فاعرفه لترى ما في كلام الشارح مع جلالته من الخلل ولو قال المصنف رحمه الله بدل قوله إذ التقدير أو التقدير لكان الأوّل وجها مستقلا معناه عود الضمير على ما يفهم من الكلام إذ الأسماء لا بد لها من مسميات، والظاهر أن معنى عرضها إخبارهم بما سيوجده من العقلاء وغيرهم إجمالاً، وسؤالهم عما لا بد لهم منه من العلوم والصنائع التي بها نظام معاشهم ومعادهم إجمالاً والا فالتفصيل لا يمكن علمه لغير الله فكأنه قال: سأوجد كذا وكذا فأخبروني بمالهم وما عليهم وما أسماء تلك الأنواع من قولهم
عرضت أمري على فلان فقال لي: كذا فلا يرد أن المسميات أعيان ومعان وعرض الأعيان ظاهر فكيف عرضت المعاني كالسرور والحزن والعلم والجهل ولا حاجة إلى ما قيل: إنّ المعاتي في عالم الملكوت متشكلة بحيث ترى وهذا مثل عالم المثال الذي أثبتوه وقال: إنه قامت الأدلة على إثباته وأنه صنف فيه رسالة ونقل عن عبد الغفار القوصي إنّ المعاني تتجسم ولا يمتنع ذلك على الله، وتذكير الضمير المخصوص بالعقلاء لا جمعه كما قيل: لتغليبهم. قوله: (وقرئ عرضهن الخ) قال قدّس سره: إنما لم يجعل الضمير للمسميات المحذوف من قوله وعلم آم الأسماء لأنّ اعتبار ذلك الحذف إنما كان لأجل ضمير عرضهم وأمّا على تقدير عرضها أو عرضهن فيصح عود الضمير إلى الأسماء فلا يعتبر حذف المسميات ثمة مضافا إليه بل هنا مضافا لئلا يكون نزعا للخف قبل الوصول إلى الماء فليتأمل اهـ. وأورد عليه أنّ ما ذكره صحيح في ضمير عرضها دون عرضهن لأنه ضمير جمع المؤنث والأسماء ليس كذلك فلا بد من رجوعه إلى المسميات فيعتبر بالضرورة حذفها ثمة مضافا إليه فإنه نزع للخف بعد الوصول إلى الماء اص. (أقول) هذا بناء منه على أنّ ضميرهن مختص بالنسوة العقلاء وقد صرح الدماميني في شرح التسهيل بخلافه ومثله له بقوله تعالى: {خَلَقَهُنَّ} بعد قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [سورة فصلت، الآية: 37] ولو كان كما زعم هذا القائل لزمه تغليب المؤنث على المذكر. قوله: (تبكيت لهم وتنبيه على عجزهم) إشارة إلى أنّ الأمر هنا تعجيزي والتبكيت غلبة الخصم بالحجة ولا يصح أن يكون للتكليف في هذا المحل حتى ينبني على مسألة تكليف ما لا يطاف المختلف فيها كما مر إذ إعلام من لم يعلم غير ممكن، وقيل: إنه غفلة عن قوله إن كنتم صادقين والا لما توهم لزوم التكليف بالمحال على تقدير كون الأمر للتكليف فإنّ المعلق بالشرط لا يوجد قبل وجوده وفيه نظر وقوله والأنباء الخ قال الراغب: النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ولتضميته معنى الخبر يقال: أنبأته بكذا كقولك أعلمته بكذا اص. فقول المصنف رحمه الله يجري مجرى كل واحد منهما أي يستعمل استعماله في التعدية بالباء تارة وبنفسه أخرى وألا أصل معناه مطلق الأخبار كما هنا فإنه تعانى غنيّ عن الأعلام أي إيجاد العلم. قوله: (في زعمكم أنكم أحقاء الخ (هو لبيان ترتب الجزاء على الشرط أي إن كنتم صادقين في أنكم أحق بالاستخلاف أو في أنّ استخلافهم لا يليق فأثبتوه ببيان ما فيكم من شرائطها السابقة وقوله فتبينوا كذا في النسخ وسقط من بعضها وتبين يكون متعديا كبين بمعنى أظهر ولازما بمعنى اتضح كما في القاموس وهو هنا متعد أي فأوضحوا ذلك
وأثبتوا مدعاكم المذكور قال قدس سره: فإن قلت هذا ينافي ما سبق من أنهم عرفوا ذلك ب! خبار من الله أو من جهة اللوج أو نحو ذلك فإنه صريح في كونهم صادقين. قلت المراد بذلك مجرّد كون بني آدم من يصدر عنهم الفساد والقتل فإن قلت فما وجه ارتباط الأمر بالأنباء بهذا الشرط وما معنى إن كنتم صادقين فيما زعمتم فأنبؤني باسماء هؤلاء قلت معناه إن كنتم صادقين فيما زعمتم من خلوهم عن المنافع والأسباب الصالحة للاستخلاف فقد ادّعيتم العلم بكثير من خفيات الأمور فأنبؤني بهذه الأسماء فإنها ليست في ذلك الخفاء، ولقوّة