كتاب حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي (اسم الجزء: 2)
هذين السؤالين ذهب كثير من المفسرين إلى أنّ المعنى إن كنتم صادقين أني لا أخلق خلقاً إلا أنتم أعلم منه وأفضل إلا أنه لا دلالة في الكلام عليه. (أقول) : نقل الحافظ السيوطي أنه ورد أنهم قالوا لن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم أخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن البصري وتتادة والربيع بن أنس فالتقدير إن كنتم صادقين في قول ذلك ومثى عليه الواحدي رحمه الله فما رذه هو التفسير المأثور وهو أحق بالاتباع وأمّا قوله لا دلالة في الكلام عليه فممنوع فإنّ قوله ونحن نسبح بحمدك ونقدّس لك يدل على أفضليتهم وتنزيه الله،. تقديسه أو تقديسهم أنفسهم يدل على كمال العلم أيضاً، ثم إنّ جوابه الأوّل لا يدفع السؤال فالظاهر في دفعه أن علمهم بذلك لا يقتضي علمهم بأنه مخالف للحكمة فتامّل. وأيضاً المناسب أنبؤني بدقائق الأمور التي تفضلكم عليهم لا بظوإهرها كما ذكر. وقال ابن جرير: الأولى أن يقدر إن كنتم صادقين في أني إن جعلت خليفة غيركم أفسد وسفك الدماء وان جعلتكم فيها أطعتم واتبعتم أمري فإنكم إذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتهم عليكم من خلقي وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور التي ستكون أحرى بأن تكونوا غير عالمين فلا تسألوني ما ليس لكم به علم فإني أعلم بما يصلحكم ويصلح خلقي، ثم إنه اعترض! على إسناد هذا الزعم إليهم بأنه يفضي إلى تجويزهم صدور ما يخالف الحكمة عنه تعالى وهم أجل من ذلك، ولذا حمل السؤال في أتجعل على الاستخبار لا الإنكار وفيه نظر. توله: (وهو وإن لم يصرحوا به لكته لارّم مقالتهم) قيل: مثل هذا التركيب واقع في عباراتهم وظاهره غير مستقيم وغاية ما يمكن فيه أن يقال الواو زائدة كما في:
وكنت وما ينهنهي الوعيد
وان من حروف الزوائد والمعنى وهو غير مصرح به فيصح الاستدراك) أقول) هذا التركيب خرّجوه كما قال الشارح المحقق في سورة النساء في قول الزمخشري لأنّ عرض الدنيا وإن كان عاجلاً قريبا في الصورة إلا أنه فإن كل مبتدأ عقب بان الوصلية يؤتى في خبره بألا أو
لكن الاستدراكية مثل هذا الكتاب وإن صغر حجمه لكن كثر علمه لما في المبتدأ باعتبار تقييده بأن 10 لوصلية من المعنى الذي يصلح الخبر استدواكاً له واشتماله على مفروض وجعل بعض الفضلاء الخبر مقدرا، والقائل غفل عن هذا لأنّ إن الوصلية لا تأني بدون الواو فما ذكره خطأ واستدلا ا 4 بالشعر ليس في محله وقوله لكنه لازم مقالتهم الأوّل لازم لقوله: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} الخ والثاني لقوله أتجعل الخ وبجعله لازما لما قالوه لا أنهم صرّحوا به واعتقدوه سقط ما مر من الاعتراض بأنه لا يليق إسناده إليهم وعلم أنّ المصنف 0- حمه الله ليس بغافل عنه والغافل من اعترض عليه، وما ذكره من أنّ التصديق وكذا التكذيب يكون لما يتضمنه الكلام وان كان إنشاء ظاهر. قوله: (اعتواف بالعجز والقمور الخ) إشارة إلى أنّ الكلام ملقي لعالم بفائدة الخبر ولازمها فلا بد من أن يقصد به بعض لوازمه وهو هنا اعترافهم بعجزهم وقصورهم عن إدراك حكمته إلا بتوفيق منه وهو ظاهر، وقوله وأشعار الخ وجهه أن نفيهم شامل لأحوال آدم وخلافته ومن لا يعلم شيئا لا يعترض عليه بل يسأل عنه ولا ينافي هذا ما مر من أنه تعجب لأنّ التعجب إنما يكون عند خفاء السبب، وأمّا احتمال أن يكون اعتراضاً وهذا توبة ورجوع عنه فبعيد، وظهور ما خفي عنهم علم من تعجيزهم إجمالاً وتلويحاً بأن ثمة من يعلم ذلك، وشكر النعمة يفهم من قوله علمتنا فإنه اعتراف بنعمة تعليمه تعالى لهم واعتقل بالعين المهملة والمثناة الفوقية واللام بمعنى حبس في الأصل والمراد به هنا أشكل وتصح فراءته مجهولاً ومعلوما. قوله: (وسبحان مصدر كغفران الخ) قدم معنى التسبيح وسبحان قيل: إنه اسم مصدر لا فعل له وأمّا سبح المشدد فمأخوذ من سبحان الله كهلل أي قال سبحان الله ولا إله إلا الله وقيل: إنه مصدر سمع له فعل وهو سبح مخففا بمعنى نزه وقدّس، قال الراغب: والسبوح والقدّوس من أسمائه تعالى وليس في كلامهم فعول بالضم سواهما، وقد يفتحان ككلوب وسمور والسبحة التسبيح ويقال: للخرزات التي يسبح بها سبحة ا!. وهو مصدر لا ينصرف أي لازم النصب على المصدرية وكان المصنف