كتاب حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي (اسم الجزء: 2)
لا منقطعا. (أقول (: الظاهر أنّ المصنف رحمه الله أراد الوجه الذي ذكره الإمام بقوله أو يقال: إنه أمر بلفظ غير مذكور في القرآن لقوله تعالى: {إِذْ أَمَرْتُكَ} [سورة الأعراف، الآية: 2 ا] يعني أنه يقتضي أن يكون مأموراً صريحا لا ضمناً فيكون مقدراً وهو وقلنا للجن اسجدوا وقوله فإنه إذا علم الخ بيان للقرينة الدالة عليه فالفرق بينه وبين الأوّل عموم الأمر للجن، والدلالة على ذلك بلفظ مقدر فليس من التغليب في شيء وأمر الضمير ظاهر حينئذ. قوله: (وأنّ من الملائكة من ليس بمعصوم الغ (عطف على انّ إبليس وهو مبنيّ على ما ارتضاه من أنه ملك قال علم الهدى زوال العصمة عن أفراد الملائكة بتحقق المعصية منهم جائز إذا تعلق به عاقبة حميدة لا وخيمة بخلاف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عندنا، وسيأتي الكلام عليه في قصة هاروت وماروت، وفي التيسير وأمّا وصف الملائكة بأنهم لا يعصون ولا يستكبرون فدليل لتصوّر العصيان منهم ولولا تصوّره لما صرّح به لكان طاعتهم طبع وعصيانهم تكلف وطاعة البشر تكلف ومتابعة الهوى منهم طبع ولا يستنكر من الملائكة صدور العصيان مع قصة هاروت وماروت. قوله: (ولعل ضرباً من الملانكة الخ (قال ابن إسحق: الجن اسم للملائكة أيضا لاجتنانهم أي استتارهم عن أعين الناس وهذا معنى قول المصنف يشملهما أي بحسب الاشتقاق وأصل اللغة وقال تعالى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [سورة الصافات، الآية: 158] فسر بالملائكة، وورد مثله في كلام العرب قال الأعشى في سليمان عليه الصلاة والسلام:
وسخرمن جن الملائك تسعة قياماً لديه يعملون بلا أجر
وقيل الجن صنف من الملائكة لا تراهم الملائكة مثلنا وقوله كما قاله ابن عباس رضي
الله عنهما لأنه قال: إنّ من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجن أي يطلق عليهم الجن من إطلاق العامّ على الخاص فيكون كقوله يشملهما بلا فرق فلا يرد عليه ما قيل: إن ما ذكره سابقاً عنه أنّ الجن ضرب من الملائكة وأنّ إبليس من ذلك الضرب، وما ذكره ههنا إنه من صنف الجن المقابل لصنف الملائكة منهم ينافيه فأين هذا من ذاك، وقوله فلذلك صح عليه التغير يعني بعد تسليم كونه من الملائكة فلا يرد عليه ما قيل: في التفريع نظر فإنّ صحة تغير حاله لا تقتضي عدم مغايرته الملائكة بالذات بل هو على تقديره أظهر، وقوله كما أشار إليه هذا بناء أيضاً على تفسيره السابق بأنه كان منهم فعلا، فلا يرد عليه أنّ هذه الآية لا تدلّ على أنه من جنسهم. قوله: (لا يقال كيف يصح ذلك) أي عدم المخالفة بينهما بالذات وما ذكره عن عائشة رضي الله تعالى عنها حديث صحيح رواه مسلم. وقوله لأنه كالتمثيل جواب للسؤال المذكور ولم يقل: إنه تمثيل حتى يرد عليه أنه إخراج للنصوص عن ظاهرها كما يذهب إليه الباطنية وكثير من المعتزلة كما توهم لأنّ المفهوم من قوله فإنّ المراد بالنور الخ أنه أمر حقيقيّ وأنه إشارة إلى اتحاد ماذتهما بالجنس واختلافها بالعوارض فهو مشابه للتمثيل في تصوير مدعاه واظهاره ونكص بمعنى رجع وجذعة بمعنى حديثة فتية يقول من يريد الرجوع لأمر مضى إن شئت أعدتها جذعة، وأورد عليه أنه يدلّ على أنّ الجن من نار مخلوطة بالدخان كما صرّح به المصنف وغيره إلا أن يقال: المراد بصفائها صفاؤها بحسب ظاهر الجنس وهو لا ينافي اختلاطها به في الواقع.) أقول) : معنى المرج لغة الخلط فمارج بمعنى مختلط وبه فسره
الراغب فاختلاطه إمّا باعتبار اختلاط بعضه ببعض حال اشتعاله أو باعتبار اختلاطه بالأجزاء النارية التي فيها الحراوة والإحراق الذي هو سبب التأذي والاتقاد، وهو المراد فالخالص منه يكون نورا محضا والمختلط به يكون مارجا فلا يرد عليه شيء وتفسيره النور بالجوهر المضيء احتراز عن الضوء فلذلك يطلق على الله دونه وان كان أبلغ من وجه آخر كما مرّ والمراد بالنصوص الآيات الأحاديث فإنّ فيها ما يخالفه كما في التأويلات مثل ما روي أن تحت العرش نهراً إذا اغتسل فيه جبريل عليه الصلاة والسلام وانتقض يخلق من كل قطرة منه ملك وفيه أيضا إن الله خلق ملائكة من نار وملائكة من الثلج إلى غير ذلك مما يدل بحسب الظاهر على خلقها من غير النور. قوله: (ومن فوائد الآية استقباج الاستكبار الخ) عدها من