كتاب حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي (اسم الجزء: 2)
النفي اهـ. فانظر ما بين أوّل كلامه وآخره من التنافر وأصحاب النار سكان النار ويراد بهم الكفار في الأكثر كما يخص الصاحب بالوزير، وهو إمّا جمع صاحب على خلاف القياس أو جمع صحب الذي هو جمع صاحب أو مخففة وإذا أطلق الكفر تبادر منه الكفر بالله فإن أريد هنا فظاهر وبآياتنا متعلق بكذبوا وان لم يرد تنازع الفعلان الجارّ والمجرور فالكفر بالآيات إنكارها بالقلب والتكذيب إنكارها باللسان فلا تكرار.
قوله: (والآية في الأصل العلامة الظاهرة) قال الراغب: هي العلامة الظاهرة وحقيقتها كل
شيء ظاهر هو ملازم لشيء آخر لا يظهر ظهوره فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته إذ كان حى كمهما سواء وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات
لمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثم وجد العلم علم أنه وجد الطريق وكذا إذا علم شيئا مصنوعا علم أنه لا بدّ له من صانع اص. وفي أصلها ووزنها ستة أقوال فمذهب سيبويه والخليل اق أصلها أيية بفتحات قلبت ياؤها الأولى ألفاً لتحرّكها وانفتاح ما قبلها على خلاف القياس لأنه إذا اجتمع حرفا علة أعل الآخر لأنه محل التغيير نحو جوى وهوى ومثله في الشذوذ غاية وراية ومذهب الكسائيّ إن وزنها آثية على وزن فاعله فكان القياس أن تدغم كداية إلا أنه ترك ذلك تخفيفا فحذفوا عينها كما خففوا كينونة ومذهب الفراء أنها فعلة بسكون العين من تأيا القوم إذا اجتمعوا، وقالوا في الجمع آياء فظهرت الياء والهمزة الأخيرة بدل من ياء ووزنه أفعال والألف الثانية بدل من همزة هي فاء الكلمة ولو كانت عينها واواً لقالوا في الجمع آواء، ثم إنهمءقلبوا الياء الساكنة ألفا على غير قياس لأن حرف العلة لا يقلب حتى يتحرّك وينفتح ما قبله وذهب بعض الكوفيين إلى أنّ وزنها أيية كنبقة فأعل وهو في الشذوذ كمذهب سيبويه والخليل وقيل: وزنها فعلة بضم العين وقيل: اصلها إياة فقدمت اللام وأخرت العين وهو ضعيف فهذه ستة مذاهب لا يخلو واحد منها من شذوذ. قال ابن الأنباري في الزاهي: وفي آية القرآن قولان فقيل: إنها بمعنى العلامة لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي بعدها والذي قبلها قال الأحوص: ومن رسم آيات عفون ومنزل قديم يعفيه الأعاصر محول
وقيل: لأنها جماعة من القرآن وطائفة من الحروف، قال أبو عمرو: يقال: خرج القوم
لآيتهم أي بجماعتهم وهو باعتبار الأكثر الأغلب، فلا يرد عليه أنها تكون كلمة واحدة كمدهامتان كما قيل: وفيها قول ثالث وهو أن تكون سميت آية لأنها عجب يتعجب من إعجازه كما يقال فلان آية من الآيات اهـ وقول المصنف رحمه الله: من حيث إنها تدل إشارة إلى القول الأوّل وقوله لكل طائفة إشارة إلى الثاني فكان عليه أن يميز بين القولين ولذلك اعترض عليه بأنه لم يصب في خلطهما. وقوله واشتقاقها من أيّ بتشديد الياء عينه ولامه ياء، وقوله: لأنها تبين أيا من أيّ بالتشديد أيضاً قيل معناه شيء يسئل عنه بأفي أي جوابه أي تميز أمرا مجهولاً من آخر التيس هذا هو المراد، وقيل: إنّ العبارة آيا من آي بالمد أي شخصا من شخص وشيئا من شيء لأنّ الآي بالمد بمعنى الشخص وفيه نظر، وقوله أو من أوى إليه لأنها بمنزلة المنزل الذي ياوي إليه القارئ فعينها واو وقوله وأصلها آية على القول الأوّل وأوية على القول الثاني وكونها على خلاف القياس لما مرّ والآيات إمّا آيات القرآن أو مطلق الدوال وهو ظاهر لكن التكذيب يأباه إلا بأن ينزل المعقول منزله الملفوظ ولذا أخره المصنف رحمه الله عنه، والرمكة أنثى البراذين. نوله:) وقد تمسكت الحشوية بهذه القصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) الحشوية بسكون الشين وفتحها قوم تمسكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسيم وغيره وهم من الفرق الضالة، قال السبكيّ في شرح أصول ابن الحاجب: الحشوية طائفة ضلوا عن سواء السبيل وعميت أبصارهم يجرون آيات الله على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد سموا بذلك لأنهم كانوا في
حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلمون كلاما فقال: ردّوا هؤلاء إلى حشا الحلقة فنسبوا إلى حشافهم حشوية بفتح الشين، وقيل سموا بذلك لأنّ منهم المجسمة أو هم والجسم حشو فعلى هذا القياس فيه الحشوية