كتاب حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي (اسم الجزء: 2)

على المشركين بالنبيّ صلى الله عليه وسلم أي يطلبون من
الله أن ينصرهم به. قال تعالى: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ} [سورة الأنفال، الآية: 9 ا] روى السديّ رحمه الله أنهم كانوا إذا اشتد الحرب بينهم وبين المشركين أخرجوا التوراة ووضعوا أيديهم على موضمع ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقالوا: اللهمّ إنا نسألك بحق نبيك الذي وعدتنا أن تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا اليوم على عدوّنا فينصرون فالسين للطلب أو هو بمعنى يفتحون أي يعرفون من الفتح في العلوم والسين زائدة للمبالغة كأنهم فتحوا بعد طلبه من أنفسهم والشيء بعد الطلب أبلغ وهو من باب التجريد جرّدوا من أنفسهم أشخاصا وسألوهم الفتح كقولهم استعجل كأنه طلب العجلة من نفسه، وقيل يستفتحون بمعنى يستخبرون عنه هل ولد مولود صفته كذا وكذا نقله الراغب وغيره وما قيل: إنه لا يتعدى بعلى لا يسمع بمجرّد التشهي وما عرفوا كناية عن الكتاب المتقدّم وكفروا به أي جحدوه مع علمهم به وهذا أبلغ في ذنهم كقوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} [سورة النمل، الآية: 14] وكفرهم بما جاء من عند الله كفر بمن جاء به أيضاً، فلذا لعنوا وطردوا وجملة وكانوا من قبل يستفتحون حال بتقدير قد. قوله: (فتكون اللام للعهد ويجورّ الخ) أي المراد بالكافر اليهود والتعريف للعهد لتقدّم ذكرهم أو المطلق فالتعريف جنسيّ ويدخل فيه اليهود أوّل داخل لأنهم المقصودون بالسياق وهو كناية إيمائية لأنّ اللعنة إذا شملت الكافرين كلهم لزم كون اليهود ملعونين لأنّ كفرهم أشدّ من كفر غيرهم كذا قال الطيبيّ رحمه الله: وأطال فيه، وفيه تأمّل لأنّ المكنى عنه من إفراد المعنى الحقيقيّ والجواب أنّ المراد هم بخصوصهم وليس للعامّ دلالة على بعض أفراده بخصوصه فادّعى أنهم متى ذكر الكفرخطروا بالبال كما يقال لمن يذمّ لم أر قبيحاً إلا تذكرتك ونحوه قوله:
إذا الله لم يستي إلا الكرام فسقي وجوه بني حنبل
وهو دقيق والتعبير بالمظهر للدلالة على أنّ وجه لعنهم كفرهم وقيل: لأنّ من أهل الكتاب من أسلم وفيه نظر. قوله: (ما نكرة بمعنى شيء الخ (وفاعل بئس المستتر عائد إليها
واشترى من الأضداد فهو هنا بمعنى باع لأنّ أنفسهم مبذولة في الباطل كالمبيع وهو الظاهر، ولذا اقتصر عليه الزمخشريّ وقدّمه المصنف رحمه الله، وهو استعارة كما مرّ أو هو بمعناه المشهور بناء على ظنهم أو دعواهم وقيل: إنه الصواب لأنه كيف يدعي أنهم ظنوا ذلك مع قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} ، فإذا علموا مخالفة الحق كيف يظنون نجاتهم بما فعلوا ولا يصح أن يراد بالعقاب الدنيوي كترك الرياسة لأنه لا يشتري به الأنفس ولعدم صحته تركه في الكشاف وصرّح به أبو حيان أو ظنوا أنهم خلصوا أنفسهم فكأنهم اشتروها والاشتراء استعارة كما مرّ،،! قيل: إنه مجاز عن التخليص وللنحاة في بثسما ونعما كلام طويل فذهب الفرّاء إلى أنّ ما وبئس شيء واحد كحبذا فلا محل لما وذهب الأخفش إلى أنها في محل نصب على التمييز وهي نكرة، وجملة اشتروا صفتها وفاعل بئس ضمير يعود لما كما مرّ والمخصوص أن يكفر والتأوبل بالمصدر والتقدير بئس هو شيئاً اشتروا به كفرهم ويجوز على هذا حذف المخصوص بالذمّ وجعل اشتروا صفته وان يكفروا بدل من المحذوف أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أن يكفروا وذهب الكسائيّ أنّ ما تمييز وبعدها ما أخرى موصولة مقدرة اشتروا صلتها وهي المخصوص بالذمّ، والتقدير بئس شيئاً الذي اشتروا الخ وأن يكفروا خبر مبتدأ مقدر وذهب سيبويه رحمه الله إلى أنّ ما في محل رفع وهي فاعل بئس وهي معرفة تامّة والمخصوص محذوف أي شيء اشتروا، وذهب بعضهم إلى أن ما موصولة بمعنى الذي فاعله وان يكفروا هو المخصوص وقيل: ما مصدرية والتقدير بئس إشتراؤهم وهو المخصوص بالذم وفاعلها مضمر والتمييز محذوف وقيل: هو فاعل ورذ ومنه علم جملة وجوه الإعراب فيها. قوله: (هو المخصوص بالذمّ) قيل: هذا إنما يصح لو قال كفروا بلفظ الماضي لظهور أنّ ما باعوا أنفسهم واستبدلوها به ليس كفرهم في المستقبل وقيل: إنه مما يقضي منه العجب لأنه إنما يتوجه لو لم يتعين أن يكون المخصموص بالذمّ المناط فيه هو العاقبة فما باعوا به أنفسهم أو شروها باعتقادهم هو كفرهم الذي يكون لهم في الخاتمة. قوله: (طلباً لما ليس لهم

الصفحة 201