كتاب حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي (اسم الجزء: 2)

الذي منحوه الخ تقدم بيانه وعلى حمله على الارتداد لا يحتاج إلى تأويل وقوله: وإسناد الإخراج الخ ردّ على المعتزلة. قوله: (ولعل عدم الخ) وجه التعظيم الإشعار
بأنّ أمرهم غير محتاج إلى البيان وأنّ شأنهم أعلى من مقابلة هؤلاء، وقيل: إن قوله وليئ الذين آمنوا دل على الوعد. قوله: (تعجيب من محاجة نمروذ الخ (هذه الآية بيان لتشديد المؤمنين إذ كان وليهم وخذلان غيرهم ولذا لم يعطف والاستفهام مجاز في التعجيب كما يكون في التعجب، ونمروذ بضم النون والذال المعجمة ووجه حماقته جوابه بما يكذبه العقل وهو ضد الأسلوب الحكيم وسماه الطيبي كغيره الأسلوب الأحمق وضمير ربه يصح عوده إلى إبراهيم والى الذي. قوله: (لأنّ آتاه الخ) أي أنه على حذف اللام وهو مطرد معها وليس مفعولاً لأجله لعدم إيجاد الفاعل والتعليل فيه على وجهين إمّا أن إيتاء الملك حمله على ذلك لأنه أورثه الكبر والبطر فنشأت المحاجة عنهما واليه أشار بقوله: أي أبطره الخ أو أنه من باب العكس في الكلام بمعنى أنه وضع المحاجة موضع الشكر إذا كان من حقه أن يشكر في مقابلة ذلك وهو باب بليغ ونظيره الآية والمثال المذكوران واليه أشار بقوله أو حاج لأجله الخ. قوله: (أو وقت أن آتاه الله الخ) أي أنه واقع موقع الظرف كما في ما المصدرية أو بتقدير مضاف وأورد عليه أنّ المحاجة لم تقع وقت إيتاء الملك بمعنى وقت وجوده بأن يعتبر الوقت ممتداً وبأن ما ذكره غير متفق عليه فإنه ذهب إلى جوازه ابن جني والصفار في شرح الكتاب، وقال في قول سيبويه رحمه الله: إن معنى والله لا أفعل إلا أن تفعل معناه حتى أن تفعل أو يحمل على أنه تفسير معنى لا صناعة لأنه بتقدير إلا وقت أن تفعل. قوله:) وهو حجة الخ) ردّ على الزمخشريّ حيث أوّله بأن المعنى آتاه مالاً وأتباعا تغلب بها على الملك بناء على قاعدة الأصلح وخلق الأعمال ومنهم من جعل ضمير آتاه لإبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه تعالى قال: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} وقال: {فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا} وهو من بدع التفاسير مع أنّ السؤال يتوجه على إيتاء الأسباب ولو سلم فما من قبيح إلا ويمكن أن يعتبر فيه غرض صحيح كالامتحان وبعض المعتزلة قد جوّزه لذلك فهم فيه فرقتان. قوله:) ظرف لحاج الخ) وجملة قال: أنا الخ بيان لقوله حاج وليس استئنافا جواب سؤال لأنّ جعله بمنزلة المرئي يأباه فلا يرد ما قيل: إنه يشكل موقع قال: {أَنَا أُحْيِي} الخ، إلا أن يجعل استئنافاً جواب سؤال وقوله: أو بدل الخ لم يجعل ظرفا له لئلا يعمل فعل واحد في ظرفي زمان لكنه يصح بأن يقيد بالثاني بعد تقيده بالأوّل وتخصيصه البدلية لأنّ الظرف مغاير للمصدر إن لم يقدر الوقت وقد منع هذا بأنه يصح البدلية فيه على أنه بدل اشتمال لأنّ الوقت مشتمل على الإيتاء
فتأمّل وقوله: يخلق الحياة والموت مرّ ما فيه وقوله: رب بحذف الياء أي اكتفاء بالكسرة. قوله: (بالعفو عن القتل الخ الما كان العفو عن القتل ليس بإحياء له، وكونه كذلك غنيّ عن البيان أعرض! إبراهيم عن إبطاله وأتى بدليل آخر هو أظهر من الشمس فلا يرد على من جعلهما دليلين أنّ الانتقال من دليل قبل إتمامه ودفع معارضة الخصم إلى دليل آخر غير لائق بالجدل حتى يحتاج إلى أن يقال إنه ليس بدليل بل مثال والانتقال من مثال إلى آخر لزيادة الإيضاح فلا ضير فيه كما أشار إليه المصنف، والتمويه التلبيس والمشاغبة بالغين المخاصمة والحامل له إذا كان غرور الملك فهو لا يذعي الإلهية وعلى الثاني فهو يدعيها بطريق الحلول وهذا قبل حبسه، وعلى القول الآخر بعد. وبهت قرئ مجهولاً ومعلوما والبهت أن لا يقدر على التكلم تحيرا وفسر الظالمين بما ذكر لأنّ غيرهم قد يهديه 5 قوله: (أو أرأيت مثل الذي الخ) قال في الكشاف: معناه أو أرأيت مثل الذي مرّ فحذف لدلالة ألم تر عليه لأنّ كلتيهما كلمة تعجيب ويجوز أن يحمل على المعنى دون اللفظ كأنه قيل: أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مرّ وفي الانتصاف ومثل هذا النظم يحذف منه فعل الرؤية كثيراً كقوله:
قال لها كلابها أسرعي كاليوم فطلوباولاطالبا
وقيل: لما كان في دخول إلى على الكاف إشكال لأنها إن كانت حرفية فظاهر وإن كانت اسمية فلأنها

الصفحة 336