كتاب حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي (اسم الجزء: 2)
شاهد فيؤول المعنى إلى تقييد الشهداء بغير الله وأيّ فساد فيه ولو جعلت لا بمعنى غير صح أيضاً، الثاني أنّ قول الحفيد أن الأصنام بزعمهم تشهد أيضا لاوجه له لأنّ ما ذكر تهكم بهم ولذا أخرج الله من شهدائهم لا لأنهم لا يزعمونه بل لأنه لا مساس له بالمقام وتوله إنّ ما في الكشاف لا يناسب الآية ليس بشيء وإنما خفي عليه لأنه فسر الشهداء بما اتخذوه آلهة من دون الله وليس في اللفظ ما يدلّ عليه فورد عليه ما توهمه حتى احتاج في دفعه لما " تكلفه ووجهه أنهم إنما عبدوا والآلهة لأنها تقرّ بهم وتقريبهم إلى الله إنما يكون في الآخرة إمّا بتزكيتهم عند. وهو عين شهادة أنهم على الحق أو رجاء العفو عنهم وهم لا يعترفون بأنهم عصاة فلزم من عبادة اكهتهم التقريب ومن التقريب التزكية فهذا تفسير له بلازم معناه وبيان لتعلق الجارية باعتباره، فقوله تشهد الخ جملة مفسرة للشهادة وهذا مما ينبغي التيقظ له فإنه في غاية اللطف والدقة، الثالث المراد بالشهداء على الثالث عصبتهم الحامون لحمي ضلالهم لأنهم من شأنهم الشهادة لهم وترويج أباطيلهم فجعل ما بالقوة بمنزلة ما هو بالفعل وان كان ممتنعا استدراجا وهو المراد بإرخاء العنان، الرابع قوله قدس سرّه لفساد المعنى الخ ردّ لما قاله الشارح المحقق إلا أنّ قوله إنه إذا قيل لهم ادعوا الأصنام ولا تدعوا الله انقلب التهكم امتحانا غير مسلم لأنه أي تتهكم وتحميق أقوى من أن يقال لهم استعينوا بالجماد، ولا تلتفتوا نحو رب العباد وهو ظلمات بعضها فوق بعض وقد أطلنا الكلام لأنّ أكثر ما قيل ليس فيه شفاء للصدور وإن كان هذا أيضا نفثة مصا- ور. قوله: (والمعنى وادعوا إلى المعارضة الخ) هذا آخر الوجوه في الكشاف وهو أرجحها ولذا قدّمه المصنف رحمه الله وهو موافق معنى لقوله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [سورة الإسراء، الآية: 88] وعلى هذا الشهداء جمع شهيد بمعنى حاضر، وقوله أو رجوتم الخ هو الوجه الثاني والشهيد فيه بمعنى الناصر والمعين ومن المتعلقة بادعوا فيهما ابتدائية واحضارهم للاستعانة بهم في المعارضة بأن يشاركوهم في الإتيان بمثله على زعمهم وقال رجوتم دون أعانكم لأنّ إعانة شهدائهم، إنما هي بحسب رجائهم وزعمهم والأمر للتعجيز والإرشاد وهو المناسب لمقام التحدي فلذا كان أرجح ومن دون الله بمعنى متجاوزين الله فهو بمعنى غير الاستثنائية كما مرّ تحقيقه وقوله من إنسكم الخ بيان لقوله من حضركم أو رجوتم، وقيل إنه على البدل وغير الله منصوب على الاستثناء أو بدل من من الموضولة وعلى كل حال فهو متعلق بادعوا معنى وما قيل من أنّ ما ذكره المصنف رحمه الله يدل على تعلق الجار بالشهداء وهو مناف لمدعاه إلا أن يقال إنه بيان لحاصل المعنى غنيّ عن الردّ ولم يذكر
المصنف رحمه الله الملك واقتصر على قوله من إنسكم وجنكم متابعة لما صرّح به في النظم كما سمعته ولأنه معصوم لا يفعل غير ما يؤمر فلا يتوهم منه ذلك حتى يصرّح به فلا حاجة إلى أن يقال المراد بالجن كل مستور عن الحس فيدخل فيه الملك كما قيل، والحق أنه معجز للملك أيضا كما صرّحوا به وأما قول المصنف رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ} لعله لم يذكر الملائكة لأنّ إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزا فقد ردّه في الفرائد وسيأتي تفصيله ثمة. قوله: (فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا الله) علة وسبب مبين لكون المعنى ما ذكر وأنهم وأعوانهم لا محالة عاجزون عنه وضمير أنه للشأن فتامّل. قوله: (أو وادعوا من دون الله شهداء الخ) هذا هو الوجه الثالث في كلام المصنف رحمه الله وتعلقه بأمر ادعوا ومن فيه ابتدائية، وقد مر بيان الظرف فيه، والشهيد فيه بمعنى مقيم الشهادة المعروفة، والمعنى ادعوا من فصحائكم ورؤسائكم من يشهد لكم بأن ما أتيتم به مماثله ولا تدعوا الله للشهادة بأن تقولوا الله شاهد وعالم بأنه مثله فإنه علامة العجز والانقطاع عن إقامة البينة والمعنى ادعوا غير الله للشهادة لكن استشهاد غير الله بالمعنى الحقيقي واستشهاد بقولهم الله شهيد فدعوتهم للاستشهاد لا للاستظهار والمقصود بيان أنهم لم يبق لهم تشبث أصلاً وضمير أنه للشأن، وبما قرّرناه عرفت أنّ ما قيل هنا من أنه لا يبعد في هذا الاحتمال أيضا أن يكون من دون الله بتقدير من دون